عرف الأمازيغ منذ قرون عدة فوائد شجر الأرغان، فاستفادوا منها في كل شيء، حيث استخدموا فروعها للتدفئة وتشكيل الأثاث والأدوات والتحف، وأوراقها كغذاء للماعز، والأهم استخرجوا من ثمارها الزيت الذي يستخدم كعلاج مقاوم لعلامات الشيخوخة، حيث يحتوي على أحماض دهنية متحولة، ومضاد للأكسدة، ويسهم في ترمم الأنسجة، ويعيد الماء لطبقات الجلد، ويخفض من مستويات الكولسترول، وتشير صحيفة فايننشال تايمز إلى أن الطلب الأوروبي الكبير على زيت الأرغان جعله الأغلى والأثمن من بين الزيوت ومكونات المستحضرات في العالم.
شجرة معمرة تتكيف مع الطبيعة
يمتد تاريخ شجرة الأرغان ما بين 65 مليون سنة إلى 1.8 مليون سنة مضت، وموطنها الجنوب الغربي من المغرب وخاصة منطقة التندوف، وتعمر لنحو 250 عاما، ولديها القدرة على التكيف للعيش في المناطق شبه الصحراوية، ما يجعلها مقاومة للتصحر، حيث تتعمق جذورها في الأرض لتقاوم الرياح القوية وتحمي التربة من عوامل التعرية، وتساعدها أوراقها الصغيرة وسيقانها العريضة في الاحتفاظ بالمياه والتقليل من عملية النتح.
وغالبا ما تتواجد أشجار الأرغان في الصويرة، وتتجمع حولها الأغنام، التي تتسلق أعاليها لتأكل من ثمارها، ما أسهم في عملية نشر بذور تلك الثمار وانتشار أشجارها، وفي داخل الثمرة الصفراء المخضرة توجد نواة بقشرة صلبة وداخلها يوجد الذهب، وهي بذور صغيرة، تحتوي الزيت.
تعرض أشجار الأرغان للخطر
وأصبحت أشجار الأرغان معرضة للخطر، وبدأت بالتناقص بعد انتشار محاصيل البيوت المحمية، وخلال السبعينات والثمانيات تم فقدان نحو 600 هكتار بشكل سنوي من أشجار الأرغان لإبعادها عن البيوت المحمية، وقطعها لبيع خشبها، كما أضرت حراثة التربة لغرض لزرع المحاصيل بجذور شجر الأرغان، وجعله عرضة للجفاف والموت.
كما أثرت الاكتشافات الجديدة لفوائد زيت شجر الأرغان سلبا عليها، فبعدما حقق السكان المحليون مزيدا من الأموال من بيع زيتها، اشتروا عددا أكبر من الماعز الذي عرض الأشجار لمزيد من الضرر، ورغم اعتبار منظمة اليونسكو أشجار الأرغان كمحمية، إلا أن هذا لم يقلل من تناقص أعدادها، ما زاد معها زحف الرمال وعملية التصحر.
مصدر لتحسين دخل للأمازيغ
وفي الوقت الحالي توسع نطاق سوق زيت الأرغان، فجذب اهتمام المستثمرين خارج المغرب، والآن توجد مزارع لأشجار الأرغان المهجنة في فلسطين المحتلة، والإمارات العربية، ولكن ليس لها نفس قيمتها في موطنها الأصلي سواء من الناحية البيئية والاجتماعية أو الاقتصادية، ويعتمد ما بين 2-3 ملايين شخص في المغرب على أشجار الأرغان كمصدر للدخل، وأغلبيتهم من الطبقة الفقيرة من الأمازيغ المغاربة ومعظمهم من النساء، وأسهمت زيادة قيمة أشجار الأرغان في تحسين معيشة سكان الصحراء الذين يعتمدون عليها ويمنحهم زيتها الذهب.
فوائد منوعة لزيت الأرغان منذ القدم
يعد زيت الأرغان أحد مركبات الدواء الشعبية عند الأمازيغ، ويستخدم منذ قرون لعلاج الحالات الجلدية، الروماتزم وأمراض القلب، ولكن في العقود الأخيرة، بدأت مصانع أدوية التجميل والأغذية في رؤية أهميته كعلاج مقاوم لعلامات الشيخوخة، حيث يحتوي على ما نسبته 80% من الأحماض الدهنية المتحولة، كما أظهرت الفحوص المخبرية أن للزيت تأثيرا مضادا للأكسدة، ويحتوي على جذور حرة ترمم الأنسجة، وتعيد الماء لطبقات الجلد، وتخفض من مستويات الكولسترول.
استخراج الزيت واستخدامات أخرى
ويعد استخراج الزيت من ثمار الأرغان عملا مضنيا، وفي الماضي كان يتم يدويا حيث تسحق النساء نواة ثماره، لتحصل على ما بها من زيت، ويستغرق استخراج الزيت من 30 كجم من الثمار نحو 15 ساعة من العمل.
يمكن طحن قشرة الثمرة، وتستخدم في صنع الفخار وكمقشر للبشرة وتستخدم البذور في التجميل، وبسبب نكهته المميزة التي تشبه الجوز، تتعدد استخداماته في الطعام من زيت للسلطة إلى استخدامه كمنكه للعصيدة، والشيء الوحيد الذي لا يمكن استخدامه فيه هو الطبخ، حيث إنه لا يتحمل درجات الحرارة العالية.

