أتحدث عن موضوع قد سبقني إليه الكثير وتطرقوا إليه بدون جدوى لا ندري لماذا؟ هل لأنهم لا يريدون الالتفات إلى ما فيه مصلحة المواطن، أم أخذتهم العزة بالإثم؟ أم لم يجدوا رادعاً لهم من قبل وزارة التجارة وذلك بإلزامهم بأسعار لا يتجاوزون سقفها الذي تستحقه وبالذات السلع الأساسية؟ نحن نلاحظ أنكم أيها التجار كلما ازداد الطلب على سلعة ما ازددتم جشعا ورفعا للأسعار لماذا؟ ألم يكن أكثركم سبق وأن مر بظروف مادية صعبة وذاق ألوانا من الحاجة؟ فلم يأت أحد وفي فمه ملعقة من ذهب.
ما هو شعوركم لو أن أحدكم نظر إلى طفله وهو ينظر إلى لعبة أو حلوى أو لباس أو طعام ولم يستطع شراءها لابنه لضيق الحال وعدم القدرة المادية على الشراء، ولم يستطع إدخال الفرحة على قلب طفله ولم يتمكن من اقتناء ما يشتهيه ويريده.
إذا كنتم تشعرون فقيسوا على ذلك بقية الناس، وكلكم يعلم أن أغلبية المواطنين دخلهم محدود وبالكاد يغطي توفير السكن الذي حوله تجار العقار إلى لعنة على المواطن المسكين، وأقل القليل مما يلزم من الاحتياجات الضرورية، بل إن بعضهم يمر عليه العيد ولا يستطيع أن يكسو أولاده، والبعض محمل بالديون ومطالب بسدادها.
أين يذهب المواطن بربكم؟ أيختلس أم يحمل المزيد من الديون أم يحرم نفسه وأسرته ويعيش على هذا الحرمان أو يموت كمدا؟
إذا كان المواطن يسكن بالإيجار وسيارته بالتقسيط وإذا امتلك منزلا كذلك بالتقسيط أو يجب عليه أن يغرق في ديون طائلة.
أيها التجار، نحن لا نحسدكم، بل نذكركم بأنكم تنعمون وأولادكم بالقصور وما لذ وطاب من طعام ولباس وسفريات وخلافها، وكثير منكم لا يفكر في مصلحة ابن بلده ووطنه، بل أقصى ما يفكر فيه هو جلب الأرباح والمكاسب من جيب هذا المواطن، ولو كان ذلك على حساب سعادته ومستقبله. .