مع اشتداد حمى كأس العالم برز لنا من جديد حب الناس لمعرفة الغيبيات واستقراء المستقبل حتى لو كان ذلك عن طريق الاعتماد على حيوان مسكين لا يملك حولاً ولا قوة، وفي الوقت الذي يفترض أن تكون الهيمنة فيه لقدرات العقل البشري وإمكانات التكنيلوجيا الحديثة إلا أن الانتكاس بالعقل البشري وتعطيله والعودة به إلى حياة التنجيم والكهانة يعد إهانة لهذه القدرات الهائلة التي أودعها الله سبحانه وتعالى في الإنسان.
ولقد شاهد العالم أحد الأمثلة الحية على مثل هذه الخرافات والتكهنات أثناء إقامة كأس العالم الماضية والحالية، فخلال إقامة فعاليات كأس العالم في العام 2010 كانت أنظار العالم تتجه إلى الأخطبوط ( بول) وهو يمد أذرعته الطويلة باتجاه علم الدولة التي ستفوز في المباراة القادمة، ليسارع المنظمون بالإعلان أن الأخطبوط قد تكهن بالفريق الفائز ورجح كفته في موقف استخفافي بالعقل وبكل منجزات البشرية العلمية والتقنية.
وحيث إن هذا الأمر قد أصبح حدثاً مهماً لا يمكن الاستغناء عنه لدى هؤلاء المتعلقين بالأوهام، وبما أن الأخطبوط (بول) قد نفق وفارق الحياة، فقد تم استبداله بالسلحفاة (كابيسو) التي بدأت في التكهن منذ أول يوم انطلقت فيه مباريات كأس العالم، وبدأ المهووسون في تغييب عقولهم والاعتماد على ما تتكهن به هذه السلحفاة المغلوبة على أمرها والتي يبدو أنها تتمنى الخلاص من هذا الموقف الذي تم وضعها فيه.
وقد نتجاوز ذلك ونقول إن هذا التصرف قد يكون مقبولاً فيما لو بدر من إحدى المجتمعات البدائية التي لم تصلها تقنيات العصر الحديث ولم تطّلع على المنجزات العلمية والحضارية للجنس البشري، ولكن أن يأتي ذلك التصرف من قبل دهاقنة الحضارة وأسياد العلم الحديث فهنا تكون المصيبة أعظم وأكبر، وربما يكون في هذا دلالة على أن الإنسان مهما بلغ من العلم ووصل إليه من التقدم الحضاري إلا أنه سيضل أسيراً لأوهامه الأسطورية وخزعبلات التنجيم والكهانة والخرافة.
الأخطبوط والسلحفاة وتغييب العقول
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
