كل المنظرين و«الخبراء» يتحدثون عن الدعشنة والدواعش، وأجد لدي رغبة ملحّة في الحديث عن هذا الموضوع لأني لا أختلف كثيراً عن الغالبية العظمى من المحللين والخبراء والمنظرين الذين يتكلمون عن داعش، فكلنا لا نفهم الأمر ولا نعلم ما الذي يحدث ولا كيف يحدث؟

إن قلنا إن وجود داعش يعتبر جريمة في حق البشرية والإنسانية استنتاجاً مما تعلنه داعش نفسها عن عملياتها وأسلوب عملها وطريقة تعاملها مع مخالفيها فإن أبسط أمر يمكن الاعتماد عليه في فهم هذه الجريمة ومعرفة المجرم هو البحث عن المستفيد، وما قدمته داعش لبشار في سوريا ومن ثم للمالكي في العراق يتعدى مجرد «الاستفادة» العابرة، كانت داعش صاحبة الفضل الأول والمجهود الأوفر في وجودهما واستمرارهما حتى الآن!

سنتابع من المدرج، ونتمنى أن نبقى في المدرج، فالوقوف مع داعش خطأ والوقوف مع المالكي خطيئة، وليس مهماً أن نفهم لماذا لم تتدخل أمريكا في سوريا، ولكنها على استعداد للذهاب إلى ما هو أبعد من التدخل في العراق؟، ولا لماذا ترحب إيران بالشيطان الأكبر وتمد له يدها؟!، ولا كيف سيرحب بشار بالمؤامرة الكونية؟، لماذا يتقزز العالم من جرائم داعش ولا يهتم كثيراً بثقب رؤوس الناس بـ«الدريل»..

ليس لدي إجابات وكل ما أعرفه بصفتي «خبير» عظيم هو ما قاله الزملاء الخبراء السابقون في تلخيص لمثل هذه الأحداث في المقولة الاستراتيجية العظيمة: «خبزٍ خبزتيه يا الرفلا كليه»!