يقول الخبر المروي من عدة وجوه: إن فتاةً سعودية أوشك قطار (المشاعر) الزوجية أن يفوتها لأن عمَّها (وليَّها منذ وفاة والدها) كان يردُّ كل من تسوِّلُ له نفسه خطبتها دون أن يخبرها! وذات يومٍ تجرَّأت وسألته: لماذا يا عمُّو قُبْقُبْ (اسم الدلع لقابيل) ترفضهم دون عرض أو طلب؟ حاول التملص بأن كل شيءٍ قسمة ونصيب! فتجرأت أكثر وقالت: بلاش (قسمة) لأن أخاها لم يعجبني لكن يقول الناس إن (نصيبي) مازال يطرق الباب!

قال لها: كلهم طامعون في القرشين اللذين ورثتِهما عن والدك، رحمه الله! قالت: هل شققت عن قلوبهم ياعمُّو؟ قال بكل إحساس بالأمانة: وهل الأمر يقبل التجربة يا بنتي؟ الزواج فرصة لا تأتي للفتاة إلا (على الطاير)!

أحسَّت من نبرة صوته أنه أصبح مدرِّباً معتمداً في مركز الحوار الوطني ما شجعها أن تطبق التدريب الأول في دورات الحوار المكرورة: حدِّد المشكلة ثم اسأل مباشرة: ما الحل؟ فقالت: عمُّو قبقب أنا بلغت الثلاثين وأريد أن أتزوج فما رأيك؟

هنا صار وليها صريحاً لأول مرة وقال: تنازلي عن إرثك لي أزوجْكِ أول من يتقدم لك! فوافقت على الفور بعد أن أقنعها بأن تنازلها سيكون امتحاناً لعريس الغفلة: هل يريدها لشخصها أم أن الفلوس (وهي نصف مليون ريال) ميزتها الوحيدة؟ (ينصر دينك يا حوار وطني)!!

وتوتة توتة خلصت الحدوتة: عمو قبقب لهف الفلوس، وهي حققت حلمها بالزواج، وتركونا نحوس ونجوس في أكثر من سؤال: هل تنازلها صحيح شرعاً وعقلاً (إن وجد الأخير طبعاً)؟ بمعنى أنه يحق لها أن ترفع قضيةً على العم وتسترد إرثها بمساعدة زوجها (وليِّها الشرعي الآن)؟ وأين هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من هذا الابتزاز الوقح؟ وإذا كانت هيئة التحقيق والادعاء العام تهتم بالدفاع عن حق الموااااطٍ فلماذا لا ترفع قضية حجر على مثل هذا الولي الجشع المتاجر بالبشر؟ وأخيراً: هل صدقتم أن دورات مركز الحوار الوطني مؤثرةٌ؟