في فرنسا رفعت سيدة فرنسية تدعى كورين بربلي دعوى قضائية ضد بنك الحيوانات المنوية الذي يحتفظ بالسائل المنوي لزوجها المتوفى، حيث طالبت بأن تلقح بهذا السائل ورفض البنك الاستجابة لهذا الطلب، واستطاعت السيدة كورين أن تكسب القضية، وكان دفاع محامي البنك يعتمد على أنه ليس من حق الزوجة هذا الطلب، لأن ما تطالب به ليس جزءا من الأملاك يمكن أن ترثها، ولكنه جزء من جسد إنسان ميت، وحقها في هذا السائل لا يختلف عن حق أي امرأة غريبة أخرى. ورغم جواز هذا النوع من الإخصاب الصناعي وغيره في العالم الغربي والذي قد يمتد ليشمل اختلاط الأنساب، كأن تلقح الزوجة بمني رجل غريب أو تؤخذ بويضة لسيدة غريبة فتلقح بماء الزوج، فهذه القضية أثارت مشكلة التسلسل العائلي والميراث، فبهذا الشكل يمكن أن يكون الطفل القادم محتلا لترتيب متقدم لشجرة العائلة بأن نأخذ حيوانات منوية وبويضات من الأجداد الأوائل ...
قد تكون هذه مشكلة ثانوية بالمقارنة بالمشاكل الصعبة التي أثارتها بنوك الحيوانات المنوية، إلا أن المشكلة الرئيسة والتي أدت إلى كل ما نحن فيه، هي تحلل العلم من أي رباط ديني أو أخلاقي يحدد حركته، وذلك كرد فعل على القرون الوسطى التي أشاع فيها رجال الدين المسيحي ظلاما دامسا ومرعبا على كل نشاط علمي هنا وهناك، فهاجموا المدارس وسجنوا العلماء وجرموا العلم، بل وتعدى الأمر ذلك فشنقوا وحرقوا وقتلوا كثيرين من العلماء لاتهامهم بالزندقة والكفر، لا لسبب إلا لوصولهم إلى نتائج علمية عكس ما كان يقول به رجال الكنيسة، رغم أن ذلك كان في أوروبا فقط على عكس الشرق الذي كان الإسلام فيه يدعم العلم والعلماء دون التدخل القسري في تحديد نوعية البحث ونتائجه، ومن الآن ولزمن قادم لا يمكن تحديده، ستظل البشرية تدفع ثمن تعسف رجال الدين المسيحي في القرون الوسطى من قيمها وإنسانيتها وحقها في المحافظة على شكلها الإنساني.

[email protected]