دوري أبطال أوروبا سرق من كأس العالم المستوى الفني الرفيع وفق رؤية شخصية. فعشرون فريقا أوروبيا تقريبا يملكون أفضل لاعبي العالم، أرى من الطبيعي أنهم الأفضل والأقوى، فالتكدس في نطاق أضيق وفي عدد أقل من الفرق سوف يؤدي إلى مستوى أعلى، وبرشلونة والريال واتلتيكو والمان سيتي ومانشيستر وليفربول والبايرن وتشلسي ودورتموند والميلان واليوفي والإنتر أقوى، من وجهة نظري، من البرازيل والأرجنتين وإسبانيا وألمانيا وفرنسا وإنجلترا وهولندا. ولو لم يكونوا بالعناصر فبالانسجام الطويل بين اللاعبين، ومن شاهد المنتخب البرازيلي أمام كرواتيا في كأس العالم سوف يكتشف أن الانسجام كان مفقودا تماما بين النجوم الكبيرة، ولكن السؤال: هل دوري الأبطال أصبح أكثر متعة من كأس العالم؟
أعتقد أن كأس العالم لا تزال أكثر إمتاعا وجاذبية وإثارة لعدة أسباب، فاللقاءات بين الأندية الأوروبية أصبحت متكررة، بينما لقاءات المنتخبات الثقيلة تبقى في الانتظار كل عدة سنوات. كأس العالم تشهد تنوعا ثقافيا في مفهوم لعب الكرة ومواجهات بين مدارس مختلفة ومفاجآت في النتائج وتقلبات في أحوال الكرة وظهور أسماء جديدة ووصول منتخبات عادية إلى أدوار غير متوقعة والتعرف على تقليعات جماهيرية جديدة، كما أن كأس العالم هي دورة مجمعة في دولة واحدة، وهذا يضفي إثارة على مستوى الخبر الإعلامي لتجدد الأحداث في كل يوم.
لا أحد ينكر عراقة دوري الأبطال، إلا أن تاريخ كأس العالم يبقى مختلفا عن كل تاريخ. فالمونديال هو الفرصة للمقارنة بين كرة وكرة ودولة ودولة وقارة وقارة، وهو الفرصة المتاحة للاعب لكتابة اسمه في سجل المتميزين في كأس العالم، ولتخليد اسمه بين اللاعبين الهيرو لبني وطنه، وللفخر مدى الحياة بأنه قدم حبا للوطن فقط، وليس لأجل مجد شخصي أو لجمع المزيد من الأموال.
صحيح أن دوري الأبطال سرق من كأس العالم المستوى الفني بعض الشيء، ولكنه لم يستطع سرقة الأضواء ولا المتعة ولا الصيت الحسن.