كان موعدهم يوم زينة «السامبا»، إذ انحشر العالمُ كلّه شماله وجنوبه عشاءً، فتولّى «الفيفا» الكيد الكروي، فقال كبيرهم في الرّكل: لا غالب اليومَ إلا من كان «أبيض» خالصاً، ولم يكن بدّ حينذاك من الخيانة «التحكيميّة»، التي شهدها الجميع وبصورةٍ لافتةٍ حتى لمن كان لا حظّ له، في معرفة قانون «كرة القدم»! وذلك أن الملأ (العالمي) قد قضى قبلاً أمره، وبعنصريّةٍ بغيضةٍ، ما جعل نُظّار كرة القدم، يعرفون سلفاً، إلى أيِّ دولةٍ هذا العام، سيؤول «كأس العالم»، وسيخيب يوم ذاك كل من افترى دعوى الحياد/ والحضارة.
ومع أول صفيرٍ تحكيميٍّ، ارتفق الظّلم، مع بدء (سنترة الكرة) بتوقيتٍ واحدٍ، بل إنّ هذا الأول، قد سبق الأخيرة، في ملامسة أقدام اللاعبين، بحيث كان هو سيد الموقف، فزادهم رهقاً نفسياً، ولعلّه -أي الظلم في التحكيم- سيكون من أبرز العلامات الفارقة في كأس «2014»! إذ شهده الجميعُ بعامةٍ، وفي الدور الأول بخاصةٍ، كان ثمّة حراك في الباطن، قد هتك ستره المسطح الأخضر، ففضح ما كانوا يأتمرون به، وهم يدفعون التحكيم باتجاه عرقلةِ أيّ «أسود» أو شقيقه الملوّن، ابتغاء منعهما بأيّ حالٍ من صور الاعتساف التحكيمي، من التأهل، ولو لمقاربة بلوغ الأدوار النهائية، فضلاً عن أن يحظى أحدهما «بكأسٍ» لطالما أعلن انحيازه السافر، وبكلّ صفاقةٍ إلى الدول البيضاء!
على الرغم، من أنّه ما من منتخبٍ، ينتمي لذوي البشرات «البيضاء»، إلا وقد طعّم فريقه بأمصالٍ من عيّنات القارات السوداء، وذلك: حمايةً لهم، من التوصيف بالتعنصر، هذا من جانب، ومن جانبٍ آخر: استثمارا ناجزا للركض -ولنجوميّة- يتمتّع بها ذوو السحنات السوداء، ما كان لأيّ عين أن تخطئ مشاهدة إبداعهم!
القضية إذن، يمكن أن يقال عنها، وبشيءٍ من إيجاز:
إنّها تتعلق بدول الجنوب، والنظرة الدونية إليها، من قِبل «صُنّاع القرار» على كوكبنا، وهي تلك الرؤية التي، وللتو لم تتمكّن الشعوب «الآريّة» من أن تتخلّص من وسخها! حتى وإن ادّعت خلاف ذلك في محافلها.
وليس بخافٍ أنّ «بلاتر» نفسه، هو من كان قد احتقر «الطليان» لما أن فازوا بكأس العالم (2006) في نهائي برلين، على حساب «فرنسا» إذ لم يسلم حينها لهم الكأس بنفسه، بدافع الاحتقار -وفق تصريح زامباريني رئيس بالبرمو- وتأكد ذلك في عدم حضوره الاحتفال بتتويجهم بكأس العالم!
فكيف إذن ستكون رؤيته للدول السوداء؟!
(وعلى طاري السود.. أتحدى أن يعود ملون للبيت الأبيض بعد مطب أوباما.. ذلك أنّه كان يمارس دورا في مسرحيّةٍ انتهت فصولها عند أقدام هيلاري)!