يكيكي منزعج جدا من أب رفض استلام ابنته بعد انتهاء محكوميتها وطالب بالإبقاء عليها مسجونة للأبد.. مثل هذا الأب كثر في مجتمعنا للأسف وإخوة وأزواج بالمجمل.. يكيكي يسأل إلى أين تذهب هؤلاء البنات والنساء عندما تمارس أسرهن العقوق تجاههن؟ تنتهي هؤلاء النسوة والشابات لدور الرعاية التابعة للشؤون الاجتماعية. يكيكي يسأل: طالما نحن في مجتمع إسلامي نؤمن بالتوبة وبأن الله يقبل توبة المسلم، شريطة ألا يعود الإنسان لنفس الخطأ.. فلماذا نمارس القسوة والعقوق مع أبناء وبنات فقط لأنهم ارتكبوا أخطاء في حياتهم، ربما في سن مراهقة، أو في لحظة ضعف؟
أتذكر حادثة حصلت في الرياض لأختين أطلق سراحهما لتواجها الموت من أخويهما عند باب الدار بإطلاق النار عليهما.. حقيقة ربما احتجنا لدراسات اجتماعية تنورنا: لماذا تعمي بصيرتنا العادات والتقاليد عن توجيهات الدين الإسلامي العظيم؟ وهل مؤسسات الحكومة من حقها التدخل في حالات كحالة هذا الأب العاق في نظري تجاه ابنته وفلذة كبده أيا كانت خطيئتها؟ قد يتعاطف البعض مع هذا الأب، إلا أن منطق الأشياء وحقيقة سلوك الإنسان من الممكن أن يجنح عن أعراف وتوجيهات الدين والمجتمع، ولكن إذا كان الله يقبل توبة الإنسان من فوق سبع سماوات، فمن نحن كبشر لنقاضي الإنسان بكل هذه القسوة أيا كان نوع وحجم الجريمة المرتكبة؟
يكيكي مثلي لا يستوعب كيف يتصرف أب بكل هذه القسوة مع ابنته وفلذة كبده!
في مجتمعات كالأردن واليمن وهنا، نجد أن هذا التصرف - قبل أي دراسة - يكشف عن أن العادات والتقاليد للأسف هي من يسيطر على تفكير وتصرفات بعض الأفراد لدينا، ما يعني حاجتنا لتوعية الأسر والآباء والأمهات بحق أبنائهم في حياة أسرية كريمة، مهما كان خطؤهم، ومهما كان جنوحهم الأخلاقي. فمن منا لا يخطئ حتى ونحن ناضجون وكبار ونعرف الصح والخطأ والثواب والعقاب والحرام والحلال؟.. لمؤسسات التربية ودور الرعاية الاجتماعية والإعلام والثقافة دور كبير في توعية وتنوير الأسر بأن ما يمارسونه مع أبنائهم على هذا النحو، يعد عقوقا بكل ما في الكلمة من معنى.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
عقوق أبوي غير مبرر!
عبدالله الطويرقي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
