رجح اقتصاديون وخبراء في سوق العقار تراجع مبيعات العقارات لتدني الإقبال على الصفقات العقارية وبطء إجراءات التطوير وخضوعه لقانون العرض والطلب، بالإضافة إلى وجود مؤشرات بتوجه العقاريين إلى سوق الأسهم، مطالبين بتخفيف أعباء التطوير العقاري وتقديم إجراءات تسهل من نهوض القطاع العقاري والخدمات المرافقة له من كهرباء وماء وسفلتة وصرف صحي.
دور وزارة التجارة
من ناحيته يرى رجل الأعمال فهد مؤمنة أن التطوير العقاري يحتاج إلى توفير أراض وتمويل ودفع رسوم لبعض الأراضي البيضاء.
وقال: من الصعب الحصول على سكن في مدن جدة والرياض ومكة ورغم وجود دعم للمساكن، ما زالت الأسعار في ارتفاع، لذا على وزارة التجارة وضع حد لهذا والقيام بدور فعال للحد من ارتفاع الأسعار، وبين مؤمنة أن توقف الزيادة في الرواتب وارتفاع الأسعار الملحوظ في كل السلع من المعضلات التي تقف عائقا في الحصول على سكن للمواطن ذي الدخل البسيط، مشيرا إلى أن قانون العرض والطلب يتحكم في أسعار العقار وفي نسبة العائد الربحي ويساهم التطوير العقاري الذي يعتمد على عائد ربحي متفاوت في إيجاد الحلول، كما أن تصحيح أوضاع العمالة الذي نهجته وزارة العمل مؤخرا أدى لارتفاع أسعار تكاليف البناء، حيث يعاني كثير من أصحاب المشاريع العمرانية والمقاولين من خسائر بدأت تؤثر على استمراريتهم في السوق، كما أن اتجاه البعض لبناء المشاريع التجارية أوجد شحا ملحوظا في بناء المساكن الخاصة والمنخفضة التكاليف، مطالبا بزيادة القروض البنكية وتسهيلها وألا ترتبط بفئة معينة.
واقترح مؤمنة الخروج بتطوير مناطق حول المدن السكنية كما فعلت مصر من خلال بيع بعض الوحدات السكنية بتكاليف منخفضة لرفع الرقعة السكنية وإيجاد عروض أكثر للمساكن والأراضي، موضحا أن الدولة وفرت جهة للسيطرة على ارتفاع العقار من خلال وزارة الشؤون البلدية والقروية، إلا أن بعض المستثمرين يبيتون الأراضي حتى ترتفع الأسعار وهذا يضر المستفيدين الراغبين في شراء منازل أو قطع للاستثمار فيها.
البيروقراطية تعطل العقار
وأوضح رئيس اللجنة العقارية بالغرفة التجارية بمكة المكرمة منصور أبورياش أن العقار بالسعودية يخضع لقانون العرض والطلب ويحتاج سوق التطوير العقاري إلى تمويل ودعم كبير من رؤوس الأموال والبنوك، مشيرا إلى أن بعض قطع الأراضي يلزمها ما يقارب 150 مليون ريال لتطويرها وإدخال الخدمات إليها ومن ثم العمل على بيعها ويعاني البعض من الإجراءات الروتينية التي تعطل البيع والشراء بسبب عدم توفر سيولة من العملاء.
وأضاف: عادة تقوم البنوك بتقديم القروض والدعم المالي لبعض الأراضي التي تحتاج إلى تطوير وخدمات لأن رؤوس الأموال الصغيرة لا تستطيع القيام بالتطوير الذي يلزمه مئات الملايين ويؤدي هذا إلى بطء البيع ونقص الربح وتساهم البنوك في التطوير وتتفق على أن تكون أحقيتها من الأراضي المطورة ما يقارب 30% من قيمة الأراضي وهذا ما وضعته وزارة التجارة كيلا تذهب رؤوس الأموال الصغيرة في التطوير ويضيع حقها في البيع بعد مدة طويلة وحتى لا تعطل المساهمات وكيلا يذهب ضحيته المواطنون.
وعن تراجع مبيعات العقارات السكنية في الفترة الحالية، أكد أبورياش أن العرض والطلب يتحكمان في سوق العقار، وهناك مؤشرات على تحول الاستثمار من العقار إلى الأسهم لوجود وعاءين للاستثمار الظاهر وهما سوقا العقار والأسهم، موضحا أن السعودية ما زالت تحتل مركزا متقدما بين دول العالم في الحفاظ على موقعها الاستثماري في السوق العقارية لتحقق نموا قدره 3% سنويا، مشيرا إلى أن الطلب على العقار سيكون متسارعا في الفترة المقبلة لأن وزارة المالية لا تستطيع توجيه أي مبالغ مالية نحو سوق الإسكان الذي يزيد الطلب عليه سنويا بنحو 300 ألف وحدة ومن الصعب أن تقيم وزارة الإسكان عددا كافيا ولن تتراجع العقارات الاستثمارية لتوجهها للاستثمار وسيرتفع من 3 إلى 10% سنويا.
ويطالب أبورياش بتخفيف أعباء التطوير العقاري وتقديم إجراءات تسهل في نهوض القطاع العقاري والخدمات المرافقة له من كهرباء وماء وسفلتة وصرف صحي وأفاد رئيس اللجنة العقارية بالغرفة التجارية بمكة المكرمة أنه لا توجد صناديق مفتوحة وهناك صناديق الاستثمار العقاري وهي ذات طابع سيادي وتتبع وزارة المالية وتتجاوز قروضها 20 مليار ريال وتتركز في بناء وحدات سكنية من الدولة وفي الشهر الماضي تم صرف 5 مليارات ريال لبناء المساكن الخاصة.

