قدمت فنون الرياض مساء أمس الأول عرضها القصير »حكاية لعبة« الذي لم يخل من إسقاطات والمستوحى من مسرحية »هاملت« لوليام شكسبير، على هامش انطلاقة مهرجان الدمام للعروض المسرحية القصيرة في دورته العاشرة، وهو عرض يستضيفه المهرجان لكن لا يدخل في نطاق الأعمال المتنافسة على جوائزه.

إسقاطات

بدأ العرض بمشهد مسرحي داخله حيث الملك كولوديوس يقتل أخاه، والد هاملت، وفي الوقت ذاته كلوديوس يرفض استمرار ذلك المشهد لتنطلق الشرارة الأولى لتفاصيل أحداث المسرحية، حيث يحاول مقدمو العرض التفكير في حل للخروج من دائرة هذا الغضب، بعرض آخر يرضيه، وفيما يطرح بعضهم فكرة أن المسرح كلمة وموقف ومبدأ وليس تبجيلا، رأى آخرون أن زمن المبادئ والقيم انتهى، وأن هذا وقت المال والعلاقات والأضواء، وبينما بدا من تفاصيل العرض أنهم منهمكون في بروفات للعمل المتفق عليه الذي سيقدمونه لملكهم، اختار أحدهم أن يقوم هو بدور امرأة، لكن زميلا له يردّه معترضا استنادا لما ذكره من أن المرأة في الدنمارك ليس لها وجود على منصة المسرحية، وأن أكثر ما تستطيعه هو الجلوس في مؤخرة المشاهدين من جمهور المسرح.
ويبدو أن هذه الجزئية لفتت انتباه من حضروا عرض «حكاية لعبة» ولمسوا فيها بعض إسقاطات ربما تناولت غياب المرأة في العروض المسرحية التي تقدم داخل السعودية، وهو ما سألنا عنه مخرج العمل يزيد الخليفي الذي أكد أن ذلك كان مقصودا في عمله.
ورغم تأكيد الخليفي ذلك إلا أن أداء بعض المشاركين في العرض، حسب رأي الناقد عباس الحايك، لم يكن قادرا على توصيل هذه الإسقاطات بشكل واضح، لوجود حالة من التكلف غلبت على أدائهم، مع ضعف إتقانهم لأصول اللغة العربية، لتختلط في نطقهم الفصحى بالعامية، إضافة إلى أن المخرج عمل على مساحة وأدوات بسيطة جدا وكان بالإمكان أن يكون عرضه أفضل وأقوى.
أما بالنسبة لبعض النقاد الذين حضروا العرض فقد أوضحوا أن ما يرمي إليه المخرج وصل للجمهور، مشيرين إلى أنه استطاع من خلال عمله أن يثبت قدرة المسرح على طرح قضايا المجتمع بطريقة مبسطة، تستطيع إيصال الفكرة للجمهور.

ردود فعل

وعن أداء ممثليه، قال الخليفي إنه راض عنهم وعن اجتهادهم، رغم ضيق الوقت وعدم كفايته لإجراء البروفات اللازمة قبل تقديمه فعليا، مشيرا إلى أن العمل كان رائعا ونال استحسان الجمهور.

حضور نسائي مميز

لكن أكثر ما ميز انطلاقة المهرجان، كان الحضور النسائي اللافت، بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي والتنوع الكبير بين الحاضرات حيث لم يقتصر على السعوديات، بل حضرته أمريكيات وأفريقيات، ولم تقف اللغة عائقا أمام فهمهن لأطروحات العروض، إذ أسهم التواصل مع السعوديات الحاضرات في ترجمة ما أشكل عليهن فهمه، ما أوضحته إحدى الأمريكيات اللاتي حضرن الافتتاح، التي أبدت إعجابها بقدرة الممثلين على أداء عمل لشكسبير لكنها قالت وهي تبتسم إن وقت المهرجان صادف للأسف انطلاق مباريات كأس العالم، وربما تأثر به، كما أبدت إحدى الحاضرات إعجابها بـ «حكاية لعبة» وقالت إن الشباب الذين مثلوا أدوارها أثبتوا أن لديهم خامة جيدة يمكن تطويرها لو أتيحت لها الإمكانات المناسبة، مشيرة إلى أنها كانت تتمنى لو أتيحت بعض الكتيبات بأكثر من لغة ليتمكن غير العرب من فهم ما يدور.