منذ نشأة الخطوط السعودية في زمن الطيبين الأوائل، وهي وسيلتنا السريعة الوحيدة للوصول إلى أهداف سفرنا الداخلي والخارجي من خلال ركوب الهواء.
وكان الأسطول يكبر وينمو بتعداد طائراته وموظفيه، وجاهزية مطاراته، ولكنه رغم كل تلك الجهود لم يتمكن من حل أزمات المواطن، الذي لا يمتلك وسيلة بديلة غير ركوب سيارته، ومناطحة الدروب الطويلة، متمنيا الخروج من وعورتها بأقل الخسائر.
أغلب الأقلام كتبت في العلة وأسهبت، وحاولت تحديد مكامن الخلل، وليس كل من عرف يتمكن من تعديل ما يحدث فيها لكونها قطاعا حكوميا يصعب التنظير في كيفية إدارته، ويتأخر التطوير فيها بقدر حجم البيروقراطية التي تغشاها.
وقد مرت الخطوط السعودية بأيام جميلة، وأيام رمادية، وأخرى سوداء، وأنهك المواطن من أيام كان مجرد حصوله على مقعد مضمون يعتبر نصرا عظيما، وبهجة؛ وكان مجرد محافظتها على مواعيد الرحلات أمرا مستبعدا، نظرا لأنها تتماشى مع الدولة في المناسبات العامة والخاصة، وتتحمل الظروف المتقلبة بدءا من مواسم الحج والسياحة، ونهاية بقيام مجموعات من الناس بطلب الذهاب لمناسبة زواج أو عزاء جماعي، ومجرد احتفال أو مؤتمر بسيط يمكن أن يسقط عددا من الرحلات، وأن يؤخر عددا أكبر منها، ويتسبب في إلغاء الحجوزات.
وقد حاولت الدولة أن تعالج ذلك بزيادة عدد الطائرات، ولكن الظروف والمهام كانت تتضخم أكثر، فقامت أخيرا بإعطاء صلاحية النقل الداخلي لعدد من شركات الطيران، غير أن تلك الشركات لم تتمكن من مجاراة بنت البيت الجميلة المدللة، والتي تمتلك التميز، وتحرم الآخرين منه.
والحق يقال، إن التي تقوم على صيانة طائراتها تعد من أفضل الشركات، ويكفينا دليلا على ذلك أن حوادثها أقل من غيرها.
ويقال إن أوقات إقلاع وهبوط طائراتها قد تحسن بشهادة مؤسسة (OAG) البريطانية المتخصصة في تقديم المعلومات عن قطاعات الطيران، والتي عدتها من أفضل عشر شركات طيران على مستوى العالم انضباطا والتزاما في المواعيد، لعام 2014، ولو أننا حقيقة لم نلحظ ذلك، فإما أن ساعاتنا مخرفة، أو أن المعلومات المنقولة لهم من صالة كبار الشخصيات؛ إلا أننا جدلًا سنصدق بذلك، تشجيعا لأبنائنا العاملين فيها.
إذا فالعلة الأكبر بخطوطنا هي ازدواجية الأداء، ولذلك فإنه من رأيي أن نبعد هذا عن ذاك.
والقصد أن يتم تجزئة الخطوط السعودية إلى جزأين منفصلين بالكامل؛ جزء حكومي للمراسم والمناسبات، والمجاملات، وجزء يحول بالكامل إلى شركة استثمارية تُعطى جميع الصلاحيات المعطاة للجزء الحكومي، من أسعار بترول، وأرضيات مطارات، وصيانة وغيره.
وهذا الجزء الأخير يكون على شكل شركة مساهمة منفصلة، يستطيع أي مواطن أن ينتقدها، وأن يطالبها ويقاضيها في حالات التقصير أو الإهمال.
الحل بسيط، وهو الحل الأمثل لدولة شاسعة الأطراف، تحتاج إلى أضعاف هذا الأسطول، لربط مدنها ليل نهار ودون توقف.
وهذا حقيقة هو أملنا في حكومتنا الشابة الجديدة.
shaher.
a@makkahnp.
com
الخطوط السعودية المشكلة والحل
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
