الوساطة المالية بلغت 400%
خبراء: تسييلات محافظ المستثمرين تجاوزت المليارات
فايز الثمالي - جدة
مليارات المبالغ سيلت من محافظ مستثمرين بأرقام خيالية بعد أن أقرضت شركات الوساطة المالية ضعف المبالغ الممتلكة للمستثمر، بل وصلت لإقراض نحو 400% من إجمالي المملوك في المحفظة، وكل ذلك دفع بتصدر سوق الأسهم السعودية لأكبر الخسائر مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي، نتيجة لتسييل جماعي لمحافظ كبيرة داخل السوق، تخوفا من مؤشرات النفط التنازلية، لتضمن بذلك الشركات قيمة القرض، لتبيع فورا بسعر السوق بحسب الاتفاق المبرم بين الطرفين دون أذن أصحاب المحافظ، ما جعل عددا من المستثمرين يغادرون السوق نتيجة لتصفير عداد المحفظة.
أحد المستثمرين الذي فضل عدم ذكر اسمه، فوجئ أمس بعمليات بيع لأسهم داخل محفظة، حيث فقد 3 ملايين ريال قيمة القرض بعد أن قدمت له إحدى الشركات قرضا بقيمة 1.5 مليون ريال مقابل إدارة المحفظة بنسب متفق عليها، ولكن لم يكن الأمر يوم أمس عاديا عندما وجدت شركات الوساطة اللون الأحمر بدأ في التزايد، مما دفعها بالبيع لضمان قيمة القروض والتي تتوافق مع عمليات البيع في نهاية كل عام، حيث أكد المستثمر أن السوق يتربع على عرشه شركات تقدم تسهيلات وإقراضا، وهي التي بدأت أمس بعمليات التسييل والتي بدورها ضاعفت من حجم الخسائر الكبيرة.
وأضاف “نأمل أن يعود مؤشر السوق، والذي قد يحتاج إلى شهر من التذبذب وعدم الاستقرار يصل في بعض الأحيان للملل والعزوف، خصوصا من قبل المضاربين والباحثين عن الأرباح الراسمالية، ولا أتوقع أن أسعار النفط لها تأثيرها والذي سيكون محدودا على بعض الشركات فقط، أما باقي الشركات فلن تتأثر بأسعار النفط.
من جهته، قال الأستاذ المشارك بقسم المحاسبة بكلية الاقتصاد والإدارة جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور عبداللطيف باشيخ، إن السوق السعودي يتطلع إلى استقرار أسعار النفط، وانتظار ميزانية الدولة، حيث إن تصريحات وزير المالية هي جزء من طمأنة المستثمرين في السوق بأن الميزانية رغم الظروف الاقتصادية والمالية في العالم تسير عكس الدورات الاقتصادية، بحيث يستفاد من الفوائض المالية المتحققة من ارتفاع الإيرادات العامة للدولة في بناء احتياطيات مالية، وتخفيض الدين العام، مما يعطي عمقا وخطوط دفاع يستفاد منها وقت الحاجة، مضيفا “أتوقع وبعد صدور الميزانية حدوث ارتداد، إلا أن الخوف قائم على ما بعد الارتداد”.
وتابع “من ناحية أخرى فإن التسهيلات يقابلها تسييل لضمان الشركات الوسيطة، ولكن يغيب على العديد من الأفراد ثقافة الإقراض، وما يترتب عليها من مشكلات في حالة عدم التخطيط الجيد، لذلك فالبعض عند إقراضه يكون متسرعا ومن ثم يستاء من جراء ضمان الشركات حقوقها في حالة البيع دون الرجوع له كما حدث أمس.
من جهته، قال عضو الاقتصاد السعودي حسام جخلب، لا بد أن نعلم أن التسهيلات أضرت بأداء مؤشر السوق، ومؤشر الثقة انخفض بسبب التسهيلات ومضاعفة شركات الوساطة التسهيل، الأمر الذي أدى إلى حدوث كوارث في بعض القطاعات، والهبوط الحاد الذي يؤدي إلى الهاوية، لذلك لا بد أن نعلم أن استخدامات تلك التسهيلات تعتمد على قدر معرفة المتداول “صاحب المحفظة” بكيفية استخدام التسهيلات، حتى لا نصل إلى الإضرار بالمتداول الصغير الذي قد يصل إلى خارج السوق.
وأضاف جخلب، السوق ينزل بلا مبررات، فإن كان هبوط أسعار النفط هو المؤثر للأداء والهبوط في السوق، فإن هذا يتمثل في شهري نوفمبر وديسمبر، وما حصل في السوق كان مضاعفا لأداء هبوط أسعار النفط، لوجود قطاعات لا ترتبط بأداء حركة النفط، كقطاع التأمينات وقطاع التجزئة والزراعيات، ونلاحظ أنها انخفضت، لذلك ليس لإخفائها علاقة بالنفط، مما يعني أن هبوط النفط هو عامل من العوامل التي تلعب دورا في الهبوط، ولكن ليس العامل الرئيسي في السوق المحلي.

