وفق ضوابط دقيقة جدا، بدأ موسم الهجرة إلى المحافظات قبيل بداية رمضان، غير أن أبطاله هذه المرة هن العاملات المنزليات.
فوسط أزمة خانقة يعيشها المواطن كانعكاس لتجمد سوق العمالة المنزلية، يفرض حضور الشهر المبارك سوقا سوداء لعاملات المنازل، أغرت حتى من لم تكن تعمل في سياق هذه المهنة من مرافقات بعض المقيمين.
ولأن الهاجس الوحيد هو الحصول على أعلى راتب ممكن في هذه الفترة، أصبح خيار الخروج من المدن الكبرى مفضلا لدى هذه الشريحة من العاملات.
بين الرياض والمحافظات
لم يكن التواصل مع سماسرة يعملون في تهريب هذه الفئة صعبا، خاصة عند تقمص دور عميل في حاجة ماسة للخدمة، إذ يفيد سائق الأجرة الوافد الذي رمز لاسمه بـ»أبو بلال»، أن عاملات منزليات طالبنه بتوفير زبائن خارج الرياض ومفاوضتهم بدلا عنهن.
وأردف «تشهد الرياض ارتفاعا في عدد العاملات اللاتي يعرضن خدمتهن، بينما تعيش المحافظات النقيض، حيث يرتفع الطلب مع قلة العرض، لذلك يطلبونهن من الرياض براتب شهري 3000 ريال على الأقل لمنزل مكون من دور واحد أو شقة.
تغطية الوجه لنجاح التهريبهجرة العاملات المنزليات الجماعية تجاه المحافظات تخضع لضوابط خاصة ودقيقة، يلتزم بها السمسار وفق الاتفاق بينه وبين العميل، فالخيارات؛ إما تسليمها في المحافظة مقابل 200 ريال، إضافة إلى عمولة تتراوح بين 150 إلى 250 ريالا، وذلك في فترة صباحية قبل الثالثة عصرا تجنبا للتفتيش، إلى جانب إلزام العاملة بتغطية وجهها حتى لا تثير الشكوك، وتظهر بمظهر العميلة العادية لسيارة الأجرة.
فيما يكون الخيار الثاني، الذي يصفه السمسار بأنه الأسلم، يتمثل في حضور العائلة لاستلامها، في سيارتهم على شرط وجود امرأة مع صاحب المنزل، حتى يظهر الركاب بمظهر العائلة.
أوله شرط وآخره تسعيرة
ولأن شح العاملات المنزليات أتاح لهن فرصة اشتراط مواصفات العمل، فإنهن يسألن قبل كل شيء عن نوع المسكن، ويرفضن العمل في الفلل إلا بأسعار مرتفعة، فيما يفضلن العمل في الشقق أو منازل الدور الواحد.
كما أن «طلب يد العاملة» للخدمة يستلزم إيضاح مهماتها الإضافية التي تتجاوز النظافة، بحسب وجود أطفال، أو مشاركتها في إعداد الطعام، ووفق كل إضافة تسعيرة.
موسم عمل المرافقات
وبحسب أبي بلال، فإن بعض الباحثين عن العاملات يشترط أن يكون للعاملة إقامة، وهو ما يتوفر في الفترة الحالية، كون سوق العاملات في رمضان يغري مرافقات بعض العاملين من جنسيات معينة، بحيث يشكل لهن موسما وحيدا تعمل فيه المرافقة لاستغلال فترة ارتفاع الأسعار.
فيما لا يمانع كثيرون من طالبي العاملات بتشغيل عاملات مخالفات أو مهربات دون وجود أي أوراق ثبوتية.

