حين قامت وزارة العمل بالتعاون مع وزارة الداخلية بمشروع تنظيم العمالة السائبة وتنظيم العمل بين الكفيل والمكفول استبشرنا خيراً حيث إن هذا التنظيم يقنن العمل بشكله الصحيح ويعزز الجانب الأمني، هذا المشروع رغم أنه يخدم الوطن والمواطن على المدى البعيد إلا أنه لم يجد الحلول الآنية عند تطبيقه، فنجد على سبيل المثال أن أسعار العمالة النظامية زادت إلى الضعف تقريباً نتيجة الرسوم القاسية على المؤسسات النظامية وبالتالي فالتاجر قام بتوزيع هذه الزيادات على أجور العمالة مما جعل من أجرة السباك أو الكهربائي ضعف ما كانت عليه في السابق، أضف إلى ذلك ندرة وجود العمالة النظامية اليوم.
موافقة مجلس الشورى على مشروع نظام جباية الزكاة على المشاريع والأراضي البيضاء في رأيي عند إقراره من مجلس الوزراء سيسهم في رفع أسعار العقارات بشكل عام، فتاجر العقار سيقوم بسداد الرسوم الجديدة من زكاة وغيرها وسيضيفها على تكلفة العقار والذي سيتحملها المواطن رغماً عنه، فلن تكون هذه الرسوم أو الزكاة عائقاً أمام التاجر بل إن هامش ربحه ثابت والمتضرر من كل هذه القرارات هو المواطن.
في كثير من دول العالم عند إصدار قرارات تنظيمية فإن مصلحة المواطن تكون هي الهدف الرئيس، فمثلاً قرار مثل فرض الزكاة على الأراضي البيضاء بتنظيمها كما جاء في الدراسة يلزمه تنظيم آخر يحمي المواطن من جشع تجار العقار، وإلا سنعتبر هذا القرار بعد تطبيقه في مصلحة التاجر وضد المستفيد الأخير وهو المواطن.
يتواكب هذا المشروع مع منتجات وأداء وزارة الإسكان التي يرى مجلس الشورى أنها لم تحقق الطموح بالرغم من الدعم السخي من القيادة والاستثناءات الممنوحة لها في آلية العمل، بل يرى محللون اقتصاديون أن وزارة الإسكان رغم كل ما قُدّم لها لم تستطع تنفيذ برامجها ومنتجاتها بشكل احترافي كونها لم تضع استراتيجية عمل واضحة تسير عليها ولم تستطع وضع خطة شاملة لتنفيذ مشاريعها، ونراها في كل عام تضع برنامجاً جديداً وآلية مختلفة تحاول من خلالها تهدئة الرأي العام الذي يطالبها بإنجازات وليس وعودا مكررة.
خلاصة القول إن المواطن هو ضحية كل هذا التخبط غير المدروس والذي جعله محبطاً لا سيما أن السكن يعد أهم عنصر استقرار بالنسبة له، وإذا لم يستطع الحصول عليه فإنه لا يستطيع أن يخطط مستقبله المالي وسيلازمه هاجس الاستقرار.
في رأيي أن مشروع نظام جباية الزكاة على الأراضي البيضاء يجب أن توازيه قرارات أخرى تحكم علاقة العرض والطلب لكي لا يقع المواطن في فخ تجار العقار، وأن تجد وزارة الإسكان حلولاً منطقية وواقعية مدروسة تفعل من خلالها عملية تأمين السكن للمواطنين، وفي حال عدم مقدرتها فيمكنها أن تفوض إحدى الشركات العقارية العالمية بتنظيم هذا الأمر، فالمشاريع الضخمة تحتاج إلى السيولة المالية والإدارة المنظمة.. السيولة متوفرة ولعلها أهم عنصر ويتبقى عنصر الإدارة المنظمة.
المواطن يرغب في تنمية الوطن وبنائه في شتى المجالات، ولكنه معذوراً يرغب في انهيار العقار لكي يستطيع الحصول على مسكن آمن له ولأسرته.
انهيار العقار رغبة المواطن!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
