السعادة الحقيقية الدائمة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم هي كل السعادة وليس جزءا منها، اختص بها الله سبحانه وتعالى أفضل أمة على كوكب الحياة وهي أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي الشهر التاسع من كل عام هجري يتضح للرائين الثقات هلال أول ليلة من الشهر الفضيل؛ شهر رمضان الكريم، هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم وفرض الله صيامه على المسلمين في كافة بقاع الأرض ليطهر به نفوسهم ويدفع أبناء المسلمين إلى الالتفات ومد يد العون إلى من كان بحاجة ماسة إلى بعض المقومات الأساسية لحياة الإنسان من غذاء وشراب وكسوة، بل يمتد أثر الصوم في نفوس المسلمين ليهذب النفس المسلمة ويسمو بها عن كل ما يشوب هذه النفس الزكية من قول أو فعل أنكر الشرع القيام به، فيتسابق المسلمون إلى السمو بأنفسهم عن كل ما يقدح بصحة صومهم وقيامهم في هذا الشهر الكريم، بل يعملون بشكل متواصل طوال ليالي وأيام هذا الشهر للاستزادة من أفعال الخير التي فصل الدين الإسلامي فضائلها ووجوب فعلها وسلوكيات أوجب الإسلام البعد عن ارتكابها، حيث إن الصائمين القائمين في هذا الشهر الكريم أوتوا - ولله الحمد - خيرا عظيما في جميع أيام وليالي شهرالصوم، فتتضاعف في الشهر الفضيل الحسنات وتفتح فيه أبواب الجنة، ويدخل الصائمون يوم القيامة من باب الريان في جنة الرحمن، كما أخبرنا بذلك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم.
إن الظفر بالجنة السعادة الحقيقية الدائمة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنعم بها من سعادة، هذه السعادة التي يتلمسها كل مسلم يستقبل الكعبة الشريفة في صلاته المفروضة والنافلة، فالسلوك الإسلامي القويم الذي يظهر وبشكل لافت للأنظار لجميع الأمم في شهر رمضان؛ هذا السلوك أثر في تلك الأمم فأجبرها على احترام الدين الإسلامي، وأثر في علماء تلك الأمم، حيث قاموا بالبحث عن الفوائد الصحية للصوم، فاكتشفوا فوائد صحية وفوائد أخرى عديدة تناولت جميع جوانب الحياة الاجتماعية للمجتمع المسلم خلال هذا الشهر الفضيل.
وفي الختام أقول: إن السعادة الحقيقية الدائمة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم تتحقق في شهر الصوم الكريم، وبإدراك ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.