من ميزات التكافل الاجتماعي في بلدنا الغالي التعاون بين أفراد المجتمع من جميع شرائحه، وهذا يدل على أن الشريعة الإسلامية السمحاء قد تغلغلت في وجدان أبناء الوطن يدفعهم وبكل فخر واعتزاز أن يساعد الغني الفقير ويعطف الكبير على الصغير والاحترام المتبادل بين فئات الشعب كافة، وما أجمل أن يجتمع في مجلس واحد العديد من الأفراد منهم القريب والصديق والزائر والضيف وكذلك المسافر حين تتعقد لديه أمور ضرورية، كعطل في مركبته أو احتياجه إلى مال إن كان فردا أو بصحبته عائلته وإلى أي جهة كانت وجهته، أو من أين جاء مقدمه، يقوم الصغير قبل الكبير في مساعدته هذا ما يشاهد وبصورة جلية.
من هكذا منطلق تأتي المبادرات الرفيعة المستوى من لدن جهات ولجان إن كانت منبثقة من الأعضاء المنتسبين إلى الغرف التجارية الصناعية، أو منحدرة من الجمعيات الخيرية المنتشرة في طول البلاد وعرضها، لا تخلو محافظة صغيرة أو كبيرة أو قرية من هذه المرافق المدنية، وهذا من فضل الله وتوجيهات ولاة الأمر حفظهم الله، فتكون غايتها السامية في توفير ما يمكن توفيره من الاحتياجات والضروريات التي يستفيد منها كثير من الشرائح المتعددة في المجتمع.
والمثال الذي يساق في هذا العرض يعتبر قمة في الروعة والفخر لأبناء هذه البلاد المباركة، وهو الزواج الجماعي لمجاميع من الشباب من الجنسين الذي يرغب في تكملة دينه وتكوين أسرة جديدة تضاف إلى المجتمع، غاية في النبل والتعاون والتعاطف بين أفراده، فأصحاب اليد الميسورة يمدون بكل فخر وإجلال قبسا من نور لإضاءة هذا المشهد الراقي والحميمي، حيث يبادر أهل الخير بالتكافل ونثر شآبيب المحبة وتوفير كل ما يلزم من التجهيزات، ابتداء من التوافق بين الأطراف إلى المهر وهو الحق الشرعي للزوجة إلى جميع الاحتياجات المطلوبة وفي آخر المطاف الحفل الذي يحتفي فيه ليس العرسان فحسب بل كل مشاهد لهذا المنظر الخلاب.
إلا أن ما يحد من انتشار هذه المبادرة المباركة بعض العادات التي تحول دون تعميمها في بعض المناطق، والتي تدفع بعض الأسر للإسراف في بذل الغالي والنفيس لأفراح أبنائها وهي فرحة العمر كما يعتقدون، وهم قلة على كل حال، لا بد من توعيتهم بأن الإسراف في المصروفات التي يعجز عنها البعض وتماشيا مع هذا المفهوم يتكبد البعض منهم الديون لإرضاء الآخرين، وفي المقابل تترك الأطعمة الزائدة عن المطلوب ويكون مصيرها الإتلاف بصورة لا يقبلها منطق ولا شرع ولا قانون تيمنا بقوله تعالى (إنه لا يحب المسرفين).