يعكس تدفق الناخبين الأفغان على مراكز الاقتراع أمس في الجولة الأخيرة لاختيار رئيس للبلاد، رغم تهديدات حركة طالبان، رغبة الشعب في التغيير وتعطشه للديمقراطية التي حرم منها لسنوات طوال. ولكن الرئيس المقبل تنتظره تحديات جسام أبرزها على المستويين الأمني والاقتصادي، فهو سيرث اقتصادا منهارا، وسيواجه تمردا تمثله طالبان. ووفقا لمؤشرات دولية فإن هناك مخاوف من أن يميل الميزان إلى صالح التمرد في المناطق الريفية مع انسحاب القوات الأجنبية. كما أن من المحتمل أن تؤدي نتيجة متقاربة واتهامات بالتزوير ورفض المرشح الخاسر الإقرار بالهزيمة إلى مشاكل كبيرة مع احتمال حدوث توترات وحتى مواجهات بين أنصار المرشحين.
كما أن هناك تساؤلات بشأن العلاقات مع باكستان التي يمكن أن تبقى متوترة بشأن القواعد الخلفية لطالبان على طول الحدود. كذلك يبقى مستقبل العلاقات مع واشنطن غامضا بعد اتهامات الرئيس الأفغاني المنتهية ولايته حامد قرضاي للأمريكيين بدعم طالبان.
لقد جرت الانتخابات في واحدة من أخطر البيئات الأمنية في العالم وهنا تكمن أهمية هذه التجربة التي تحتاج لدعم الشركاء حتى تحقق أهدافها. ومما يثير القلق أيضا أن بعض لوردات الحرب السابقين بدؤوا في الظهور على مسرح الأحداث هذه الأيام. وفي بعدها الدولي فإن الانتخابات تمثل اختبارا لاستراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما الهادفة إلى حرمان طالبان من المكاسب التي حققتها.
إن الانتخابات توفر فرصة للشعب وللمجتمع الدولي للمبادرة بآليات جديدة لمعالجة الملف الأمني واستثمار أجواء الانفتاح التي وفرها المناخ الديمقراطي الذي يظلل البلاد حاليا. وبقي القول إنه يجب على المرشحين الاثنين وأنصارهما الاستمرار في التعاون مع المؤسسات الانتخابية والقبول بالنتائج لتكريس الديمقراطية الوليدة، وعدم تبديد الجهود في المكايدات السياسية التي بدأت تطل برأسها.
أفغانستان تحديات تنتظر الرئيس المقبل
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
