ظهور شباب سعوديين في برنامج «همومنا» على القناة الأولى وتصريحهم بأنهم خضعوا لعوامل تعبئة نفسية مزيفة تستند إلى تأكيد وترسيخ التناقض مع بلدهم ومجتمعهم، هو مؤشر صحي على أن هناك استيقاظا يحدث بشكل متسارع للشباب بحيث استيقظوا على حقيقة التغرير بهم وحقيقة ما حدث لهم، وبأن الذي تعرضوا له بشكل مكثف هو تعبئة نفسية وذهنية، وبمعنى علمي آخر «غسيل مخ «. وهذا يعني هنا أن هؤلاء الشباب كنموذج لمئات غيرهم قد تعرضوا لما يعرف بالتحكم بالعقل، وهو التحكم الناجح بأفكار وأفعال شخص ما بشكل عام، مما يعني تخلي الضحية عن بعض معتقداته الأساسية، سياسية كانت أو اجتماعية أو أخلاقية، والإيحاء إليه ليعتنق أموراً مناقضة، وتعبئة نفسية تخلط ما بين الدين والفكر المنحرف والأهداف الغامضة، بحيث يصبح الإنسان ضد نفسه وضد وطنه متناقضاً بشكل كلي مع ذاته ومع مجتمعه والقيم التي نشأ عليها.
الوعي بالمشكلة يعني أنك قطعت نصف الطريق إلى حلها، ومجرد ظهور مجموعة من الشباب يتحدثون عن تجربتهم القاسية التي تعرضوا لها يعني أن يتعرف الآخرون على الحقيقة كاشفين الطريقة التي تعمل بها التنظيمات المتطرفة التي قادتهم إلى أن يكونوا قنابل موقوتة ليس أكثر.
التعبئة النفسية التي من الممكن أن يتعرض لها شاب ما تتمثل عمليا في دفعهم أولا إلى الإيمان بفكرة الدولة والمجتمع الكافر ومن ثم إقناعهم بالقيام بعمليات انتحارية بوصفها أقرب طريق للجنة. وكشف الشباب عبر برنامج همومنا أنهم صدموا من المنهج الفكري لهذه الحركات والتنظيمات بعد تعرفهم عليهم عن قرب حيث كان السؤال الحائر في نظرهم: من نقاتل؟ وتكشفت لهم الحقيقة بعدما تيقن لهم أن ما يجري ليس له علاقة بالجهاد وفضلوا العودة على الاستمرار. العودة إلى العقل والعودة إلى وطنهم.
السؤال الحائر: من نقاتل؟
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
