للروائي الفرنسي «جي دي موباسان» قصة بديعة بعنوان «عقد الماس»، تحكي عن شابة فقيرة خربت حياتها حين أضاعت عقداً ماسياً كانت قد اقترضته من سيدة ثرية، فاشترت لها آخر جديداً دون علم صاحبته، وظلت تعمل وتدفع أقساطه لعشر سنوات حتي فقدت صحتها وجمالها. ثم اكتشفت صدفة أن العقد الذي أضاعته كان مجرد نسخة رخيصة عن الأصل!
على أرض الواقع، هناك عقد ماسي آخر تسبب في ضياع امرأة أخرى ومعها مملكتها. وتبدأ القصة من عند شارل وبول، وهما اثنان من جواهرجية البلاط الملكي الفرنسي، صنعا عقداً ماسياً يقترب من ثلاثة آلاف قيراط، وبه حوالي 650 ماسة، بلغ ثمنه في هذا العصر أكثر من مليون ونصف من الجنيهات.
وكان الكاردينال «إدوارد دروهان» يطمع في منصب كبير وزراء لويس السادس عشر، فتقربت منه نصابة تدعى «مدام دلاموت»، أوهمته أنها على صلة بالملكة «ماري أنطوانيت»، وأحضرت مومساً تدعى «البارونة أوليفيا» وجعلتها تنتحل شخصية الملكة في لقاء ليلي بأحد بساتين مدينة فرساي.. ثم قامت «مدام دلاموت» بتزوير توكيل بخط الملكة يُخول لـ «دروهان» شراء العقد الماسي الباهظ الثمن، وانطلى الخطاب على الجواهرجيين أيضاً فسلماه العقد بعد تعهد كتابي منه بدفع ثمنه. ثم سلمه هو إلى «مدام دلاموت» التي باعت معظم حباته. ومع الوقت ذهب «دروهان» إلى القصر الملكي يُطالب بثمن العقد، فانكشفت المؤامرة وقُبض على الجميع.
انتهى الأمر بالرجل إلى تجريده من رتبه ونفيه. أما مدام «دلاموت» فتم تجريدها هي الآخرى ولكن من ملابسها وجُلدت ثم سُجنت مدى الحياة، ولكنها هربت بعد عام.. وأثارت القضية الفرنسيين واعتبروا أن حب «ماري أنطوانيت» للجواهر والبذخ هو أصل الشرور، وبسبب الواقعة تزايدت المشاعر السلبية ضدها إلى أن أعدمت بالمقصلة، حتى إن نابليون قال إن موتها بدأ بعقد الماس. بالمناسبة مصير العقد ظل مجهولاً إلى أن ظهر جزء منه منذ سبع سنوات في صالة كريستي الشهيرة للمزادات... إن كان ضياع «العقد الماسي» قد أضاع مملكة، فهناك عقد آخر يضيّع ضياعُه أمما بحالها، وهو «العقد الاجتماعي».