لتمرير توجهاتها المكشوفة رفعت قناة الجزيرة شعار الرأي والرأي الآخر، وراحت تروّج لأجندتها الخاصة بدعوى الحرية وحقوق الإنسان، لكن المشاهد العربي أدرك الأهداف المشبوهة لها، وتكشفت أمامه أقنعتها وظهرت تقاسيمها السوداء وزيف شعاراتها المتهافتة. لقد فهم المتابع العربي، وخاصة النخب الثقافية، مواقف قناة صناعة الأحداث الهلامية وصناعة (أصحاب الرأي) الذين قدمتهم كمصلحين يريدون الخير لبلدانهم ويسعون لصالح الأمة، بينما تقول الحقيقة غير ذلك تماما، فإساءات الجزيرة لم تقف عند محاولة تغييب الذهنية العربية، بل تجاوزت ذلك إلى محاولة غسل الأدمغة لقبول ما يحاك ضدها.
والمتتبع لهذه القناة منذ انطلاقة بثها من دوحة قطر في نوفمبر 1996م يدرك الإثارة المفتعلة ضد البلدان العربية وخاصة دول منطقة الخليج العربي وبالأخص السعودية، فلم تفتأ قناة (التحزب) عن محاولاتها إثارة الفتنة بين الفينة والأخرى، وفي فترة ما يسمى بـ(الربيع العربي) تبنت القناة أحادية الفكر والمنهج والرؤية، وساهمت في تأجيج وحشد الشارع في البلدان المضطربة، بدعوى متابعة الحدث تارة وتلفيقات مصنوعة تارة أخرى، وقدمت في نشراتها وبرامجها الحوارية حزب الإخوان على أنه المنقذ وفي رؤيته المخرج من الأزمات، وأغفلت حق الشعوب في تقرير مصيرها دون التدخل الخارجي الذي يحاول أن يفرض وصايته ضد إرادتها، ولا أدل على ذلك من تدخلها المعلن في شؤون مصر الداخلية ومحاولتها تمرير رؤيتها وحزبها المدعوم من جهة دعم القناة ذاتها على وطن الفكر والثقافة والمعرفة بكافة أطيافه المجتمعية والسياسية، وتلا ذلك ترويجها لبيان خارجية قطر بعد ثورة 30 يونيو 2013 الذي رفضته مصر حكومة وشعبا لانحيازه ضد إرادة الشعب المصري الشقيق. وفي الأيام الماضية حاولت القناة إثارة الفتنة بين أكبر قطرين عربيين إسلاميين بعد أن قال الشعب المصري كلمته واختار رئيسه عبر صناديق الاقتراع، فجاء الموقف السعودي كعادته مع مصر مباركا ومهنئا بكلمات صادقة في برقية الملك الصالح عبدالله بن عبدالعزيز للرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي، الأمر الذي لم يرق لمناصري التنظيم المؤدلج، فحاولت الجزيرة إثارة الفتنة لتصطاد في الماء الصافي وتضرب بمهنية الإعلام عرض الحائط وخرجت بتقرير يفوح كراهية وغيظا ويعري المكشوف وربما ينال من محاولة إصلاح البيت الخليجي، لكن رد أبناء الحرمين وأرض الكنانة وأبناء الخليج كان قويا ومعبرا عن مستوى قوة وتأثير البلدين الشقيقين، المملكة ومصر، إذ أثبتت الأيام نفاذ بصر وبصيرة قراءتهم للأحداث فانكشف أمامها الزيف وظهر القبح، فما كان أمام القناة وشبكتها الإعلامية وموقعها الإلكتروني إلا لملمة عواره أمام الرفض الشعبي الكبير الذي قوبلت به تحليلات (صناعة الجزيرة) مما أسمته رفض أنصار الرئيس السيسي لبعض عبارات برقية التهنئة، وهنا يحق للمتابع أن يسأل: أيهما يعد تدخلا في شؤون مصر: بيان خارجية قطر، أم الدعوة لعقد مؤتمر لأشقاء وأصدقاء مصر المانحين، لمساعدتها في تجاوز أزمتها الاقتصادية؟ أعتقد أن الإجابة على هكذا تساؤل لدى الشارع العربي، وفي ظني أنه لا يمكن الفصل بين بيان الخارجية القطرية إبان الثورة الثانية وتقرير الجزيرة الذي حاول إثارة الفتنة بين قطبي العالم العربي والإسلامي، لكن المؤكد أن القناة أدركت أنها باتت تعمل وتحلل وتبث ليشاهدها حزبٌ بعينه، وأن شعاراتها سقطت أمام امتحان وعي المشاهد العربي.
(الجزيرة).. سقوط البهلوان أمام الوعي العربي!
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
