تمثل الإجازة الصيفية التي تستمر قرابة ثلاثة أشهر قلقا كبيرا لكثير من الآباء والأبناء، إذ تتغير خلالها عادات كثير من الطلاب اليومية، فيقضون نهارهم في النوم، وليلهم يتحول إلى نهار بالسهر، ما يؤثر على باقي أفراد الأسرة.
وينتهز بعض الطلاب الإجازة كفرصة في الالتحاق بوظيفة موقتة وكسب خبرة في سوق العمل بالإضافة إلى المساهمة في توفير احتياجات أسرهم، وآخرون يسجلون في المراكز الصيفية التي تنظمها وزارة التربية التعليم للاستفادة منها في تنمية مهاراتهم وما يعود عليهم بالفائدة، وتعد تلك الأندية ملاذهم لقتل أوقات فراغهم، واكتساب خبرات جديدة.
استيعاب طاقات الشباب
وأوضح مدير التربية والتعليم بالعاصمة المقدسة حامد السلمي، أهمية النوادي الصيفية للطلاب في استغلال طاقاتهم وتنمية مهاراتهم فيما يفيد، وتوليها الوزارة أهمية عظمى من خلال ما تقوم به شركة تطوير التعليم «تطوير»، بدعم وتفعيل تلك الأندية لاستيعاب طاقات وقدرات الشباب والشابات في مختلف المناشط، وتنمية مهاراتهم ومواهبهم، إذ تُعد وتُحجز لها فعاليات منوعة، ويبدأ عملها من الخامسة مساء إلى العاشرة ليلا بإشراف متخصصين.
وأضاف «يبلغ عدد الأندية بالعاصمة المقدسة 28 ناديا صيفيا للبنين موزعة على مناطق متفرقة بمكة، أما أندية البنات فبلغت 12 ناديا، مشيرا إلى تعاون الجهات الحكومية مثل الدفاع المدني والمرور، والهلال الأحمر وبعض الجمعيات المرخصة مع إدارة التربية للمساهمة في تنفيذ البرامج الجماهيرية أو التوعوية«.
برامج جاذبة ومنوعة
وأشار إلى أن تلك الأندية تقدم خدمات وبرامج منوعة للطلاب تشمل الأنشطة الاجتماعية والثقافية والعلمية والرياضية والفنية والدورات التدريبية، ويكون التركيز في البداية على البرامج الجاذبة ذات الصبغة الرياضية بالدورات والمسابقات والجوائز التحفيزية، وتشهد الأندية إقبالا متزايدا من الطلاب لتنوع برامجها المحببة إليهم مثل الألعاب والمسابقات الالكترونية، بالإضافة إلى ضيافة ووجبة يومية، مؤكدا أن المشرفين عليها يتابعون سلوكيات الطلاب ورصد أي مخالفات«.
زيادة عدد البرامج
وبين المشرف العام على فريق تقني التطوعي محمد برناوي، أنه يُزاد خلال الإجازة عدد البرامج، من أجل القضاء على وقت الفراغ واستفادة أفضل، وذلك من بداية شهر شعبان بحيث يكون عدد البرامج 30 برنامجا منها حاسب آلي، بالإضافة إلى البرامج التطويرية والإدارية، وتبدأ في شهر رمضان برامجها بعد صلاة التراويح حتى الثانية صباحا، ويتخللها العديد من الدورات والندوات وورش العمل للمدربين.
تنمية القدرات الفكرية والبدنية
وأوضحت وكيلة الروضة الراقية بجدة مشاعل الرقيم أن الروضة تقدم برامج عديدة تهدف إلى تنمية قدرات الطفل الفكرية والبدنية من تعلم السباحة والحاسوب والأعمال الفنية، بالإضافة إلى تعلم اليوسي ماس الذي يساعد بشكل كبير على تعلم الحساب بشكل سريع ويحفز على حفظ القرآن بطلاقة، وذلك على أيدي مدربين متخصصين، وتميز أطفال في عدد من البرامج، خاصة في برنامج اليوسي ماس الذي ساعدهم على تطوير مهاراتهم.
وأضافت مديرة روضة مدارس دار الموعظة أميرة صالح أن الأندية تساعد بعض الطلاب في تخطي الصعوبات التي تواجههم في بعض المواد مثل القراءة والكتابة، بالإضافة إلى وجود برامج لتعلم الطبخ للأطباق البسيطة لطالبات المرحلة الابتدائية، وغيرها من البرامج الأخرى للجامعيات والمتفرغات من ربات البيوت لحفظ القرآن الكريم.
دعوات لتطوير البرامج
وأشار ولي الأمر عبدالله غرمان إلى أن للمراكز الصيفية أهمية بالغة في المحافظة على الطلاب وتوفير مكان آمن لهم لقضاء إجازتهم فيه، وممارسة أنشطتهم بحرية، ورغم أهميتها إلا أن ما يلاحظ على برامجها أنها غير جاذبة لكثير من الطلاب، حيث يرفضون التسجيل فيها، وبعضهم يجبره ولي أمره على المشاركة فيها.
وطالب المسؤولين عن تلك الأندية بالاهتمام بتنوع الأنشطة والفعاليات الترفيهية التي تقام فيها لتكون أكثر جذبا للطلاب، مع زيادة ميزانيتها لتوفير وجبات صحية لهم، وتوزيع جوائز قيمة على المتميزين منهم لتزداد معها المنافسة الشريفة بين الطلاب للفوز بها.
وأكد مدير ثانوية الملك فهد بتنومة، سعيد الأسمري، أن المراكز الصيفية توليها الدولة أهمية كبيرة لما فيها من فوائد عدة، كحفظ أوقات الشباب والناشئين، وإكسابهم المهارات العلمية والاجتماعية والرياضية المختلفة بالإضافة لحمايتهم من تعلم السلوكيات السيئة والأفكار والأخلاقيات غير الجيدة خلال فترة الصيف، أو مصاحبة أصدقاء السوء والاتجاه للقنوات الفضائية ووسائل التواصل المختلفة التي لا تراعي خصوصية مجتمعنا المحافظ.
وأضاف كل من المشرفين السابقين في المراكز الصيفية عبدالله فهران، ومحمد عاطف، أن المراكز تؤدي رسالة عظيمة، بحفظ أوقات الشباب، وتعلم مهارات جديدة، كما أن فيها تنوعا في برامجها، بالإضافة إلى مساهمتها في بناء شخصية الطلاب في جوانب لا تتحقق داخل الفصول مثل مواجهة الجمهور والتواصل مع الآخرين وتعلم ممارسة أنشطة حياتية عديدة مثل إعداد الطعام، وتنظيم الرحلات ونصب الخيام، وتهيئة المقرات، كما أنها تصقل مواهبهم، والأهم تحفظهم من الفراغ القاتل.
تهيئة 1000 ناد بالمناطق
يذكر أن الأندية الموسمية تأتي ضمن اهتمام مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم الذي ينفذ من خلال شركة «تطوير» للخدمات التعليمية، التي تعمل على تهيئة 1000 ناد في مختلف المناطق، وأطلقت الوزارة 720 ناديا موسميا لصيف 1435، في مختلف المناطق، بهدف استثمار الأوقات الحرة لدى الطلاب والطالبات أثناء إجازة نهاية العام الدراسي، وشددت على إخضاع كافة الأندية الصيفية لضوابط، بهدف صيانة فكر الطلاب والطالبات من الأفكار المنحرفة.
مشاريع مستقبلية لخدمة الأحياء
أشار كل من خالد الغفيص، وسالم الجندي (من أولياء أمور الطلاب) إلى أن الأندية الصيفية تحظى بدعم كبير وتخطيط عالي المستوى من قبل وزارة التربية والتعليم، إلاّ أنّ التحول الأكبر لها هو احتواؤها على الأنشطة الرياضية للطلاب والطالبات، فيما ينتظر وعلى مدى سنوات مقبلة أن تتحول إلى أندية تخدم الأحياء السكنية، وهو مشروع تتبناه شركة «تطوير»، إذ قدمت الدعم المالي لتشغيل وتفعيل تلك الأندية لتخرج من عباءة الوعظ والإرشاد إلى أفق أكثر اتساعا وشمولا، لاستيعاب طاقات وقدرات الشباب والشابات في مختلف المناشط ، داعيين المختصين إلى متابعة الفعاليات التي تقدمها تلك الأندية منعا لبث أفكار منحرفة من خلالها، والتأكد على أنها تؤدي رسالتها في توسيع المدارك واستثمار طاقات الشباب والشابات فيما ينفعهم.
وأوضح مدير النشاط الطلابي بإدارة التربية والتعليم بالقصيم يوسف الضالع إلى أن الإدارة اعتمدت 30 ناديا موسميا، منها 21 ناديا للبنين، و 9 أندية للبنات، وتهدف إلى استغلال أوقات فراغ الطلاب فيما يفيد يعود عليهم بالخير.

