دعا المدير العام لوزارة الثروة الحيوانية والرعي والغابات الصومالية عبد الرحمن قيليي المستثمرين السعوديين للاستفادة من استقرار الأوضاع في بلاده، وضخ مزيد من الاستثمارات في الثروة الحيوانية.
وقال: على شركائنا في السعودية أن يستثمروا في مجال الرعي الصومالي الذي يمثل الثروة الأهم في البلاد، خاصة أن الصومال هي الأمة الوحيدة التي تعمل في رعي الإبل بمنطقة القرن الأفريقي، وقال:
نرحب بزيارة الإخوة السعوديين للمحاجر البيطرية والمراعي وبعض الأسواق الشعبية القريبة في العاصمة مقديشو للاطلاع على الفرص الاستثمارية في هذا المجال. وأشار إلى أنه في نهاية 2006 أنشأت مؤسسة أبو ياسر الدولية التي يمتلكها رجل أعمال سعودي المحجر الصحي الإقليمي في جيبوتي، ليهتم بحماية صحة المواشي التي تصدر من بلاد الشرق الأفريقي (الصومال، إثيوبيا وجيبوتي) إلى المستهلكين في الأسواق الخليجية، خاصة السعودية والإمارات، في زمن كانت فيه الظروف الأمنية في الصومال لا تسمح بتصدير المواشي مباشرة من الموانئ الصومالية إلى الخليج. وأضاف أنه تم تمويل مشروع متكامل لرعاية المواشي في مزارع خاصة ومحجر لمتابعة صحة المواشي فور وصولها إلى جيبوتي حتى يتم ترتيبها وفحصها وتجهيزها للشحن إلى الدول الخليجية عبر سفن مجهزة من ميناء جيبوتي، لمواكبة الحاجة المتزايدة لتلبية الطلب على اللحوم في الأسواق الخليجية، والعناية الصحية اللازمة بالمواشي التي تصل إلى المنطقة، وذلك بتكلفة مالية بلغت نحو 20 مليون دولار.
من جانبه قال مسؤول وزارة الثروة الحيوانية والغابات الصومالية، الدكتور داؤود علسو، إن تصدير الإبل الصومالية يتم عبر ثلاثة موانئ صومالية، وبكثافة متزايدة بفعل انفتاح الشركات السعودية الكبرى التي تعمل في مجال اللحوم على المناطق الصومالية، وخاصة بعد أن هدأت الأوضاع الأمنية في العاصمة الصومالية مقديشو وبعض المناطق الجنوبية، مع إدراك التجار المحليين للأهمية الغذائية والثقافية للإبل بالنسبة لدول الخليج والعرب عامة.
وأشار إلى خضوع المواشي الصومالية للفحص في المحاجر البيطرية في البلاد قبل تصديرها، ونوه إلى أنه تم افتتاح محجر الجزيرة في منطقة “الجزيرة” غرب العاصمة الصومالية مقديشو، والذي أنشأته مجموعة من التجار الصوماليين بالتعاون مع شركة “الأنعام” الدولية السعودية في يوليو 2012 بهدف تطوير تجارة لحوم المواشي في الصومال وتصديرها إلى الخارج، ليبدأ تصدير أول دفعة من الإبل من ميناء مقديشو في مارس 2013 الماضي، ليصل إجمالي الإبل المصدرة من ميناء مقديشو إلى 2200 رأس. وأضاف أن وزارة الثروة الحيوانية والغابات الصومالية خصصت لمحجر “الجزيرة” خبراء وأخصائيين من قبلها للتأكد من صحة المواشي التي تصدر إلى الزبائن في الخارج. وقبل التصدير يتم فحص الأمراض المتعارف عليها كالبوسيلا، إضافة إلى الأمراض التي تطالب الجهات المعنية بفحصها، كما أن وزارة الزراعة السعودية سمحت باستيراد الماشية الحية المفحوصة في محجر الجزيرة البيطري بالعاصمة مقديشو والتابع لشركة “نجد للمواشي” فرع شركة “رمس نجد للمشتقات البترولية المحدودة” ولمدة ثلاثة أشهر. واعتبارا من نوفمبر 2012 تم تقييم العمل المحجري للشركة من خلال الواردات القادمة من المحجر.
رجل الأعمال الصومالي المختص بتجارة الإبل أحمد غيلى قال: منذ عشرين عاما كانت الصومال وخاصة المناطق الجنوبية منها تشهد أعنف المعارك بين مقاتلي حركة الشباب التي ارتبطت أخيرا بتنظيم القاعدة وقوات الاتحاد الأفريقي المساندة للقوات الحكومية، مما جعل تصدير الإبل الصومالية من الموانئ الصومالية مستبعدا، بل إن التفكير في ذلك لم يكن واقعيا، ولهذا السبب لم يعارض تجار الإبل الصوماليون فكرة تصديرها للسعودية ودول الخليج.
وتابع: في مطلع 2010 جاءت مبادرة من الشركة الخليجية الدولية لإدارة وتشغيل المحاجر البيطرية في المحافظات الشمالية الصومالية المعروفة بأرض الصومال وبونتلاندا اللتين تتمتعان بحكم شبه ذاتي من جمهورية الصومال الفيدرالية، لفتح محجرين إقليميين في مدينتي بوصاصو (شمال شرق الصومال) وبربرة (شمال غرب الصومال) المطلتين على البحر الأحمر للقيام بمهمة تصدير المواشي الصومالية.
وتبلغ مساحة المحجرين نحو 4 كيلومترات مربعة، ويتكون محجر بوصاصو من 65 حظيرة، وتتسع الحظيرة الواحدة لحوالي 6000 رأس، بعدد إجمالي 390 ألف رأس من الأغنام. أما محجر بربرة فيتكون من42 حظيرة وتتسع الحظيرة الواحدة لحوالي 6000 رأس، بعدد إجمالي 252 ألف رأس من الأغنام. وتم إنشاء معمل ضخم في كل محجر مجهز بكل الطرق والأساليب الطبية والإدارية والفنية، إضافة إلى صيدلية للأدوية البيطرية. ويسعى المحجر لجعل المعمل مركز أبحاث طبية لحماية الدول المستوردة. وأضاف: رغم التقاسم السياسي بين المناطق الصومالية إلا أن حركة التجارة كانت في أحسن أحوالها، وبدأت تجار الإبل في الجنوب تأخذ اتجاها جديدا نحو الشمال الصومالي، لتكون بداية علاقة تجارية جديدة بين الشركات الوطنية الصومالية والشركات السعودية بدون أي وسيط، مما قلل قيمة محجر أبو ياسر في جيبوتي.