غاب بعض مرضاي عن المتابعة الدورية لعدة أشهر.
.
وظننت أن بعضهم سافر، والآخرين غيروا المستشفى لأسباب عديدة لا يخلو منها مستشفى أو مركز طبي، ومنذُ عدة أيام زارني أحدهم في حالة صحية غير مستقرة وبعد فحص إكلينيكي سريع وجدت تدهورا في حالة الأعصاب الطرفية نتيجة عدم استقرار مستوى السكر عنده.
.
وسألت المريض: لماذا لم تأت للمتابعة المدة الأخيرة؟! ترى هل تابعت في مستشفى آخر؟! وكانت الإجابة التي أذهلتني.
.
أنه لم يذهب إلى أي مستشفى لأن شركة التأمين كانت ترسل له كل ثلاثة أو أربعة أشهر طبيبا من «مختبر محدد» ليأخذ منه تحاليل دورية.
.
وتوفر له صرف علاجه الشهري من مجموعة صيدليات شهيرة بالمدينة.
.
وبالطبع استسهل المريض ما يحدث، فذهابه إلى المستشفى يكلفه وقتًا وانتظارًا مملًا حتى يرى طبيبه ثم انتظارا أمام المختبر وأمام الصيدلية ومراجعات ومتابعات، نسيت أن أقول لكم إن المريض غير مصاب بنزلة شعبية أو إنفلونزا موسمية بل مصاب بمجموعة من أخطر أمراض العصر كالسكري وضغط الدم وارتفاع بدهنيات الدم والتهاب بالأعصاب الطرفية.
وتابعت الموضوع بعناية فاكتشفت أن شركة التأمين تقوم بذلك للتوفير في فاتورة خدمات المستشفى التي تقدم للمريض من كشف الطبيب وما قد يطلبه من تحاليل ونحوها تعتبرها مكلفة وغير ضرورية فتقوم بتكرار علاج لمدة تزيد عن سنة وعمل فحوصات لا يقرؤها طبيب متخصص ولا يُعرض المريض على متخصص في أمراضه والنتيجة تدهور خطير في الخدمة الصحية وصحة المرضى وتعرض حياتهم للخطر.
.
ويبقى السؤال المهم لمجلس الضمان الصحي التعاوني وشركات التأمين العاملة في بلادنا: ترى هل بدأت شركات التأمين في الاستثمار في المرض بدلاً من الاستثمار في الصحة؟!.
.
ترى هل نجد إجابة؟!
قصة استثمار المرض
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
