تجارب نسائية تصطدم بقسوة الواقع يشهد المجتمع في السنوات الاخيرة ثورة هائلة في المطالبة بحقوق المرأة و مشاركتها في المجالات التي تجعل منها عضو فعال و نشيط في المجتمع و حجر أساس في البناء الاقتصادي للدولة , و استغلال تفوقها التعليمي و قدراتها الكامنة في تنمية البلد و تقدمه كنصف اخر للمجتمع لا يستقيم إلا باكتماله , و التي لا تتمثل بفتح المجال امامها بل بتثقيفها و نشر الوعي بأن ممارستها للأعمال القيادية و مشاركتها فيها حق من حقوقها يجب ألا تتنازل عنه امام ابسط المعوقات , تجزأ المجتمع على أثرها إلى معارض و مؤيد , فذللت بعضهن كل الصعوبات و المعوقات و سخرتها في صالحها في سبيل إتاحة الفرصة لها بإثبات قدراتها , و توجهت اخريات إلى الأعمال المنزلية و اليدوية التي تتيح لهنّ الكسب بعيداً عن المعوقات التي تمنعهن من الخوض في مجالات واسعة ذات مناصب عليا .
تروي السيدة رفيدة رحلتها المهنية التي بدأتها بموظفة صرافة في بنك بعمر 18 سنة و من ثم خدمة عملاء إلى مديرة فرع و اخيراً مفتشة على فروع بنك الرياض في مكة المكرمة , و لم تلبث السيدة رفيدة حتى تنازلت عن وظيفتها بعمر 33 سنة بسبب الظروف التي واجهتها في عملها من عدم توفر المواصلات بعد نقل مقر عملها إلى جدة و من اجل رعاية اطفالها التي لا تستطيع تركهم بدون حاضنة من الصباح حتى العصر , فما كان من السيدة رفيدة إلا ان اتجهت إلى الأعمال التي تؤمن لها قوت يومها و تبقيها قريبة من ابناءها في المنزل , فعملت في مجال التجارة من المنزل ببيع المأكولات الشعبية في المهرجانات و الاحتفالات , و ذكرت انها في ارتياح مع وظيفتها الحالية فتربية اطفالها و البقاء بجانبهم اهم , خصوصاً أنها ترى الطبخ بالنسبة لها هواية تستمتع بممارستها .
سيدة الأعمال نادية الصيني
" بيئة المجتمع الذي نعيش فيه و العادات و التقاليد التي يفرضها المجتمع على المرأة لا تسمح لها بالخروج او التغرب بأي شكل من الأشكال , مازلنا على نفس هذا الأسلوب منذ اكثر من عشرين سنة , لذلك المرأة دائماً تتجه إلى الأعمال و الوظائف التي تخلو من الاحتكاك بالرجال , فتجد غير هذه الأعمال ليس مناسباً لها ولا يتفق مع ميولها , و كذلك من الناحية التعليمية لا يوجد هناك خصخصة في مجال التعليم يؤهلها لمجالات كثيرة غير تعليمية , التعليم من الأساس لا يؤهل المرأة لتخوض مجالات غير تعليمية , اقرب مثال مديرة المدرسة هي في الأساس تحت مسمى معلمة تُرشح لتكون مديرة ثم تبدأ بالممارسة فتكتسب خبرة فقط لكن لا تكتسب مهارة في المجال الإداري , فنجد اغلب مديرات المدارس ليس لديهم معرفة تامة بجميع الأنظمة و اللوائح الخاصة بالعمل الإداري .
اضافة إلى أن المرأة هنا تنجذب إلى ما يناسب ميولها و تناسب عاطفتها مثل تربية الأبناء و تواجدها في المنزل وميولها للطبخ و لبعض الأعمال الفنية من غير ان يكون فيها مهارة فائقة تؤهلها للعمل الإحترافي فيها , هي فقط مجرد اشباع لغريزتها , و قد يكون سبب عدم عملها خارج المنزل أن يكون لديها ابن من ذوي الاحتياجات الخاصة , او ام تحتاج لرعايتها او أب هي المسؤولة عنه , ولا ننسى ايضاً أن من اول الصعوبات التي تواجه المرأة في عملها هو عائق المواصلات , فتفضل البقاء في المنزل و العمل من المنزل بأي شكل من الأشكال "
وجدان موصلي موظفة في القطاع الخاص
" فكر المجتمع دائماً أن مكان المرأة هو المنزل ولا يتقبل فكرة بأن تتوظف المرأة في أي وظيفة غير التعليم حتى في مجال الصحة كانت فكرة دخول المرأة فيه فكرة صعبة , لكن في الوضع الحالي نرى أن المرأة شاركت في جميع المجالات في التعليم و الصحة و في القطاع المصرفي حتى في مجلس الشورى تواجدت المرأة , فأنا ارى ان المرأة دخلت في مجالات كثيرة بلا حصر , بالرغم من المعوقات التي تواجهها مثل المواصلات و توفر وظائف لا تناسب ميولها او تفكير عائلتها , و لكن هناك سيدات كثير أبدعن في مجالات خارج المنزل مثل التسويق و البيع و الأعمال التي لم يتخيل احد بأن تبدع المرأة فيها , اما السيدات اللاتي يتوجهن إلى اعمال منزلية هذا لا اعتبره عائق امام تفوق المرأة و مساهمتها في تنمية المجتمع ممكن ان تكون هذه الأعمال هوايتها و رغبتها , الآن وضع المرأة السعودية تغير و اصبحت المرأة تمارس الأعمال برغبتها سواء كانت منزلية او في مجالات قيادية , و برأيي ليس هناك عوائق تواجه المرأة فالإنسان اذا كان له هدف و لديه اصرار و عزيمة لن تستطيع العقبات إيقافه " .
استمرار الجدل حول المرأة العاملة يغيبها عن المناصب القيادية
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
