حمل مختصون في مجالي الإنشاء والتعمير الأمانات والمكاتب الهندسية وأصحاب المشاريع مسؤولية اتساع نطاق عمل مقاولي الباطن وما رافقه من مخالفات إنشائية ومعمارية، مشيرين في السياق ذاته إلى أن المناطق العشوائية المحيطة بالمدن أكثر المناطق التي تنتشر فيها المخالفات.
وقال رئيس لجنة المقاولين بالغرفة المهندس عبدالله صعيدي: بالنسبة للتقيد بالأنظمة البنائية والإنشائية فهي من مسؤولية الأمانة متابعة ومراقبة، مشيرا إلى أن هناك مكاتب هندسية تشرف على التنفيذ وتقع عليها مسؤولية ذلك حسب رخصة البناء وأي مخالفة ترتكب يتحمل المالك والمقاول غرامتها.
ووفقا لما ذكره صعيدي تقع المخالفات الإنشائية في المناطق العشوائية أكثر من غيرها وتتحمل الأمانة ومراقبوها مسؤوليتها بالدرجة الأولى كون أكثر المخالفات الإنشائية تنفذ خلال الفترة المسائية، وعلى الأمانة تعيين مراقبين لتشديد الرقابة بالمناطق العشوائية مساء.
وعن مقاولي الباطن أشار إلى أن بعضهم لديه سجل تجاري وعمالة نظامية والبعض الآخر عكس ذلك، فإذا كانت هناك مشكلة فالمسؤولية تقع على عاتق المقاول الرئيس للمشروع وليس على مقاولي الباطن ومن حق المشرف على المشروع رفض أي مقاول وعمل ينفذ بطريقة غير صحيحة وإخراج المقاول من موقع العمل.
ومن ناحية الرقابة فعلى صاحب العمل استيفاء طاقم من إشراف ذوي الخبرة والقدرة الهندسية لمتابعة التنفيذ والتقيد بالأنظمة واستلام المشروع حسب شروطه ومواصفاته.
لعشوائيات مسرح للمخالفات
قال عضو مجلس إدارة غرفة مكة المهندس أحمد سندي:تكثر المخالفات في العشوائيـات لعدم وجود رقابة نظرا لصعوبة الوصول إليها بسبب طبيعة البيئة الموجودة بالمنطقة، لافتـا إلى أن سبـب وجـود مقاولي الباطن فيها يعود إما لاستحواذ شركات المقاولات على المشاريع ومن ثم ترسيتها من الباطن على عدة شركات وتفرغها لعمل آخر أو من جهة أخرى لكثرة أعمال البنية التحتية من كباري وساحات وخدمات وهدم وتعميـر وفتح طرق وإنشاء مساكن وغيرها.
وبين أن أبرز المخالفات الإنشائية ترتكب في أقطار الحديد وكمية الخرسانة وسماكة الأعمدة وتكبير الأسبان أو في اللبشة وخلافه، مبينا أن أي إخلال أو اجتهاد مخالف للمخططات قد ينتج عنه ضرر فادح.
وإضافـة إلى ذلك توجد مخالفـات بسيطـة ومنتشـرة بكثـرة كزيـادة ارتفـاع أدوار الخدمات أو إضافـة مساحـات إضافيـة على السطـح، مبيـنا أن المساهمة في التقيـد بالأنظمـة البنائيـة والإنشائية تتم من جهتين،
- الأولى: من جهة المخططات المعمـارية والإنشائيـة المعتمـدة والرسميـة لأي منشأة ويجب العمل بموجبها.
- والثانية: عن طريـق وضـع جهـة إشرافيـة استشـارية لتنفيذ المنشأة والتأكد من مطابقة المخططات لطبيعة وسلامة المواد الخام ومواصفاتها وجودة العمل والقائمين عليه.
تجاوز اشتراطات
عـزا العقاري فهد محمد التمادي سبب المخالفات الإنشائية والبنائية إلى عدم تلبية اشتراطات الأمانات في مجالي الإنشاء والمباني لحاجة السكان، مطالبا الأهالي وأصحاب المنشـآت بضرورة التقيد بالأنظمة والشروط الخاصـة بالبنـاء ومراجعـة البلديـات عنـد الرغبة في إضافة أدوار أو وحدات سكنية جـديـدة.
من جهته، أشار الناطق الإعلامي بأمانة العاصمة المقدسة أسامة زيتوني إلى تشكيل لجنة لمراقبة المخالفات وإصدار الغرامات بحق متجاوزي الأنظمة المعمول بها سواء في المناطق ذات الكثافة السكانية كالمدن أو في المناطق العشوائية.
مشاريع غير مرخصة خارج دائرة المراقبة
ناصر أحمد رجل أعمال وصاحب مؤسسة عقارية لاحظ ظهور مشاريع غير مرخصة خارج دائرة المراقبة نتيجة زخم المشاريع التي تنفذها الوزارات وفروعها ولعدم وجود كفاءات رقابية.
وقـال: هذه المشاريع تولد ميتة ومن رحم الإهمـال، مقترحا لذلك حلـولا منها وضع المسؤولية الأولـى على وزارة الشـؤون البلدية وفروعها، كـل حسـب نطاقـه وحدوده الإدارية، وعدم السماح بالبناء نهائيا قبـل الترخيـص وإصـدار قوانيـن وجـزاءات بتدرج حتى لو وصلـت إلى طي قيد الموظفيـن والعامليـن في الرقابة وإصدار قوانيـن صارمـة للشركات والمؤسسات يتم التوقيع عليها في وزارة العمل وفروعها بمجرد فتح ملف للمنشـأة ليكون على معرفة تامة بالمخالفات الإنشائية وتوعية جميع الشركات والمؤسسات وملاكها ومديريها بمضمونها ودعم المؤسسات الصغيرة وتسليمها مشاريع صغيرة تناسب إمكاناتها وإعفاء بعضها من شروط التصنيف.
وأشار إلى أن معظم المشاريع يتم تسليمها لشركات كبيرة تقوم لاحقا بتسليمها إلى مؤسسات صغيرة هي في الحقيقة المنفذة لها في حين يقتصر دور الشركات الكبيرة على جني الأرباح، داعيا إلى الإعلان عن المشاريع وإسناد الأمر إلى وزارة الشؤون البلدية وفتح باب المنافسة عليها حسب قدرة وكفاءة المؤسسات ومنع الشركات الكبيرة من الاستحواذ على غالبية المشاريع ودعم المؤسسات الصغيرة بدفعة مقدمة من قيمة العقد وإعفائها من شروط المستخلصات التي تكون دائما عائقا كبيرا لدخولها في المنافسة.

