دعا إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور صالح بن حميد في خطبة الجمعة أمس المصلحين إلى الابتعاد عن التأليب وصراع المصالح والأحزاب والجماعات وإساءة الظن بمن لا يحب ولا يهوى، وعلى من يرغب في الإصلاح أن يكون صحيح المعتقد حسن المعاملة، ويغض الطرف عن الزلات، وأن يكون حسن العبادة وسليم المقصد وصفي القلب وأن يلزم النصيحة في السر، محذرا أن يغلب على الناصح تمجيد نفسه وإظهار صورته والتعصب والخيلاء؛ فسلامة الدين قبل سلامة النفس، ويجب عليه أن يكون معتدلا منصفا في أقواله وأفعاله حسن الظن بإخوانه.
وحذر ابن حميد من الفلسفات والأطروحات التي لا تبني فكرا صحيحا ولا تؤسس لسلوك مستقيم، ومن الغلو في تمجيد العلوم والمعارف والثقافات المجردة من القيم؛ فالغلو ينبوع الانحراف وينبغي التفريق بين الانتفاع بالجديد والحديث وبين الانبهار المضل، فالصالح المصلح لا ينحرف عن الشرع انتقاما من أخطاء بعض المنتسبين إليه، والعامر المصلح يقبل النصيحة ويستغفر لمن أخطأ، وينظر في علاقته بربه فما كان صوابا مضى فيه واستكثر وما كان خطأ تاب منه وأناب.
أصول الإسلام
وأضاف إمام المسجد الحرام أنه لا يلزم من الخلاف في الرأي الخلاف في الولاء، فكم هو ضروري أن يعلم المصلحون والمتحدثون عن التجديد أن في الإسلام أصولا وثوابت غير قابلة للتغيير أو التبديل من العقائد ومحكمات الدين وما علم من الدين بضرورة، فالإسلام هو المصلح وهو معيار الصلاح، مشيرا إلى أن وظيفة الإنسان في هذه الحياة هي العبودية لله بتوحيده وشكره وذكره وحسن عبادته، ثم عمارة الأرض بما تقتضيه هذه العبودية بما يظهر به هذا الدين ويقوم به شرعا، فالعبودية لله هي الغاية الكبرى، أما العلوم والمعارف والأعمال والولايات والحرف والصناعات فهي وسائل إليها وتابعة لها، والتنوع الحقيقي هو الاستنارة بعلوم الكتاب والسنة، مبينا أن الظلامية والظلمات في الحرمان من أنوار الوحي.
تقدير الموهبة
واختتم ابن حميد خطبته مبينا أنه ليس المطلوب من المسلم ولا سيما طالب العلم والمصلح وصاحب الرأي أن يخوض في كل مسألة ويدخل في كل تخصص ويلج في كل مستجد منفعل خلط وأفسد أكثر مما أصلح، فليعرف العاقل قدر نفسه وليقدر موهبته وملكته وليقتصر عليهما فالمشاركة في كل قضية ليس دليلا على الوعي ولا على الاهتمام بأمر المسلمين بل قد تكون دليلا على قلة الإدراك وعلى ضياع المسؤوليات، فالعاقل لا يستعجل الكلام أو إبداء الرأي لا سيما مع وجود من يكفيه من أهل العلم والخبرة والتخصص، مبينا أن من ابتلاءات هذا الزمان أن الموضوعات المختلفة من دينية وسياسية واقتصادية وتربوية واجتماعية وغيرها منثورة بين أيدي الناس في المجالس والمنتديات والتغريدات، فالحرص على الدخول في كل هذا يهدم ولا يبني وهو خلاف المنهج السديد.
الوقت واستثماره
وفي المدينة المنورة تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي عبدالمحسن القاسم في خطبة الجمعة أمس عن الوقت واستثماره قائلا «الوقت هو زمن إعمار الآخرة وبناء السعادة أو الهدم وطول الشقاء ولشرفه أقسم الله بأجزائه بل أقسم بالزمن كله ليله ونهاره قال الله تعالى (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى *وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) .
وأوضح القاسم أن كل حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهبها لله تعالى، مبينا أن الله أثنى على صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى (تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود).
وأشار إمام وخطيب المسجد النبوي إلى أن خير ما تعمر به الأوقات وترفع به الدرجات حفظ كتاب الله العظيم وتدبره ومراجعته فهو كنز ثمين وتجارة رابحة، إضافة إلى أن من نال حفظه شرف ومن تلاه عز ومن قرب منه عظم ومنزلة العبد في الجنة في آخر آية يرتلها منه.
وأوصى القاسم الوالدين باستغلال الإجازة لتكون مغنما لقرب الأب من أبنائه يملأ فراغ قلوبهم ويهذب سلوكهم ويقوم عوجهم، وقال «واجب الأب نحو أبنائه عظيم، والأم عليها من الواجب تجاه بناتها مثل ما على الأب».

