على مستوى العالم هناك مؤسسات تجارية كبرى أنفقت الملايين من أجل ارتباط علامتها التجارية بشكل حصري بالمنافسات الرياضية، والشيء نفسه ينطبق على العديد من الشركات السعودية فعلى سبيل المثال نجد أن شركة عبداللطيف جميل أنفقت ما يقارب 720 مليون ريال لرعاية الدوري السعودي للمحترفين، لكن بعض المنافسين لهذه الجهات صاحبة الرعاية الرسمية يلجؤون لنوع آخر من التسويق دون دفع أي مقابل للمُنظمين وهو ما يُسمى بـ «كمين التسويق» (Ambush Marketing).
ويعرف الكمين التسويقي بأنه جهود عمدية تقوم بها شركة ما لإضعاف أو الإيقاع بمنافسها وهو غالبا يكون الراعي الرسمي في كمين عن طريق المشاركة في حملات ترويجية أو إعلانية واستغلال حسن نية الجهة الرياضية وذلك بهدف إرباك الجمهور الذي اشترى من أجله الراعي الرسمي حقوق الرعاية، ويحمل هذا النوع من التسويق مسمى آخر هو التسويق الطفيلي حيث إن الشركات التي تقوم بنصب هذه الكمائن تتغذى على المسابقة دون إعطاء أي شيء في المقابل.
ومع انطلاق بطولة كأس العالم خلال هذه الأيام نشاهد تسابق الشركات إلى ربط منتجاتها مع هذه الحدث العالمي الذي يتكرر كل أربع سنوات ويتابعه العالم أجمع بمختلف الأعمار والأجناس.
وبالتتبع التاريخي لهذا النوع من التسويق نجد أن كمين التسويق ظهر واضحا في دورة الألعاب الأولمبية 1984 عندما أعلنت شركة كوداك عن نفسها على أنها هي الراعي الفخري لشبكة ABC لبث المباريات وأصبحت المورد الرسمي لأفلام الفريق الأمريكي لألعاب القوى، وكانت هذه الاستراتيجية تهدف إلى تقليل الأرباح التي تعود إلى شركة فوجي التي دفعت المبالغ الطائلة لتحصل على لقب الراعي الرسمي لهذه الدورة.
ويحدث الكمين التسويقي عندما تقوم إحدى الشركات التي لا ترتبط بأي شكل رسمي بالرعاية بربط علاماتها التجارية بالمسابقة الرياضية بهدف توصيل انطباع زائف بأنها أحد الرعاة وهي ليست كذلك ويأخذ الكمين التسويقي صورا مختلفة من أمثلتها رعاية البث الإذاعي والتلفزيوني للمسابقة، شراء المساحات الإعلانية أثناء البث الإذاعي والتلفزيوني للمسابقة، الإعلان بالتلميح أو بالإشارة لمسابقة وتقديم جوائز تتعلق بأحداث المسابقة كأجمل هدف أو أفضل لاعب إلى آخره.
وعلى مدى السنوات العديدة الماضية نجح هذا النوع من أساليب التسويق وأثبت فاعليته وتأثيره وانتشر انتشارا واسعا رغم أنه قد تم اعتباره عملاً يتنافى مع أخلاقيات التسويق التي تدور حول أربعة محاور رئيسية هي القيام بالأعمال الهادفة، وعدم إلحاق الضرر بالآخرين، وعدم الخداع في أي تعاملات، وعدم التحيز في القيام بأي ممارسات لصالح طرف دون آخر.
وللقضاء على هذه النوع من التسويق أو الحد من انتشاره يجب القيام بوضع الاستراتيجيات المضادة للتسويق الطفيلي بواسطة الوسائل القانونية عند التأكد من أن أصحاب الكمين قد استولوا على حقوق ملكية ليس لهم حق فيها مثل استخدام شعار الفريق أو المسابقة دون تفويض رسمي ويعد ذلك انتهاكاً للملكية الفكرية للجهة المالكة وإن كان الكثير منهم يعتمدون على التلميحات أكثر من الاعتماد على الإساءة المباشرة للحقوق القانونية للجهات المالكة، كذلك يمكن السيطرة عليها من خلال إصلاح الوسائل التسويقية الكفيلة بحماية وضمان حقوق المستثمرين والرعاة الرسميين من خلال التعاون بين مالكي المسابقة الرياضية و شركات البث الإذاعي والتلفزيوني الذي يقلل من احتمال وقوع الرعاة الرسميين في الكمائن التي ينصبها المنافسون، وصياغة عقود الرعاية بشكل دقيق.