جاء السؤال للسيدات (هل أنتن سعيدات في حياتكن الزوجية؟ فأجابت الأولى (والله الحياة تسير بالستر، كلما بدأ الشر والمشاكل أذهب لأحمل ابنتي وأضعها في حضني لأُصبر نفسي) ثم أجابت الثانية (سألت نفسي يوما ترى هل أنا سعيدة وكانت الإجابة بأن يومي ينقضي «ماشي حاله» وأن حياتي مقبولة مقارنة بكثيرين ممن أعرفهم، فالحمد لله) وعادت الأولى لتقول بسخرية (وهل هناك أصلا زيجات الأزواج فيها متفاهمون، والحياة بينهم فيها تحاور وصداقة وسعادة؟ كلها مجرد أوهام) فرددت (نعم أعرف زيجات بهذه الطريقة) فنظرت إلي بعينين مصدومتين وقالت (حسنا لا أريد أن أعرف عنها، حتى لا أبطر على حياتي).
ثم توجه السؤال للرجال (هل أنتم سعيدون في حياتكم الزوجية؟) فأجاب الأول (إن السعادة والرومانسية هي فقط لأيام الخطوبة. أما الزواج فمسؤولية وأولاد ومصاريف) ثم أجاب الثاني (أعتقد أن حياتنا «ماشي حالها»، أنا في وادٍ وزوجتي في وادٍ، ولكن أهلي يقولون لي دائما بأنها محترمة وبنت ناس، فاعتقد أن هذا هو المهم).
للأسف أصبح الزواج في مجتمعنا مثل الوظيفة، الأصل فيها أن تكون تعيسا، فإن كنت محظوظا فأنت «ماشي حالك»، أما أن تكون سعيدا فذلك دليل على أنك شخص غير طبيعي. فزيجاتنا للأسف تشبه أحوالنا، فكيف لأشخاص يفتقرون للمغزى والهدف، ويستسلمون أمام التنميط في اختياراتهم، أن يجدوا السعادة في زيجات معلبة اشتروها من على رف المحل لأنها متوافرة وسعرها مناسب؟!
أكثر الزيجات التي رأيتها سعادة وتفاهما هي تلك التي تعتمد على التشابه في الأشياء الأساسية، مثل القناعات الدينية، والتوجهات الفكرية، إلى جانب الانسجام العاطفي. فالرجل لديه رسالة يريد من تدعمه وتعينه عليها، والزوجة لديها ميول وتطلعات تريد من يشاركها إياها. حينها فقط تذوب الاختلافات وتصغر المشاكل أمام قوة العاطفة، والأهداف المشتركة. لذا اعلم أن زواجك يشبهك، وأنك كلما ارتقيت، ارتقى اختيارك. فاعمل على نفسك قبل أن تلوم الآخر أو تلوم النصيب، فكل إنسان يجذب إليه ما يعتقد أنه يستحقه.
الزواج السعودي خاصةً والعربي عامةً
هبة قاضي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
