يأسرنا الماضي إلى درجة مضخمة، حيث لا يمكننا التحرر منه حتى وإن تقدمنا علميا ومعرفيا وثقافيا، ويبقى قصورنا الإنساني مأسورا بتقليديته. ويحلل كتاب (أسئلة الثقافة العربية – في منعطف القرن الحادي والعشرين) للدكتور محسن خضر فكرة الغرق في الماضي موضحا (أن ركون الذهنية العربية إلى الماضي، وسمتها الماضوية، عقبة كؤود دون ازدهار الوعي المستقبلي، والدراسات المستقبلية العربية) نعم، كما يقول ويلز أيضا: (إن جهلنا بالمستقبل واقتناعنا بأن ذلك الجهل لا شفاء منه أبدا هما وحدهما اللذان يمنحان الماضي تفوقه وسيطرته على أفكارنا). وفي كتابه (الاتجاهات الكبرى) 1980، برهن جون نسيبت أن «أحسن طريقة لتوقع المستقبل والمشاركة فيه تتمثل في فهم الحاضر».
وعبر محمد حسنين هيكل عن الالتباس بين الماضي والمستقبل والحاضر كاتبا «نحن لا نتوقف لفرز الماضي، ولا نسعى لقراءة الحاضر، ومن ثم فالمستقبل مجهول. إننا لا نعرف في أي طريق نندفع إليه بسرعة مذهلة»، وحذر الباحث علي نصار؛ من التشاؤم تجاه المستقبل بقوله «نحتاج لتجاوز التشاؤم بين مفكري الوطن العربي، والذي يتحقق بالاقتراب من تجارب دراسة المستقبل بنماذج صريحة تكتشف بالبدائل والآفاق وتعبر عن حقيقة الطاقات العربية، وقد لاحظ في تجربة تحضيرية لدراسة (استشراف مستقبل الوطن العربي) أنه رغم عينة المفكرين العرب واجتماعهم حول أهمية دراسة المستقبل، فإنهم يستبقون العمل الاستشرافي ولا يتصورون إلا تصورات قائمة للمستقبل العربي.
وعن مصير الدراسات المستقبلية في عصر العولمة يلمح الدكتور محسن خضر إلى أن «الشعور السائد في العالم بأن العالم في حالة سيولة وهلامية، وفقد اليقين وخاصة بعد هزيمة الحتمية الماركسية، وبدا اليقين الديني يقدم الملاذ البديل وبدا أن حجم التغيرات الضاغطة التي يطرحها نظام العولمة يهدد مناهج المستقبل..». ولذلك فدراسات استشراف المستقبل تحتاج شعورا مضاهيا للشعور السائد، شعورا مستقبليا من نوع خاص.
تجارب دراسة ناقصة
هدى الدغفق2 دقائق للقراءة

حجم الخط
