لا أشك للحظة أن لدى الأمير خالد الفيصل همة عالية عرفت عنه وعرف عنها ستساعده بإذن الله في معالجة الملفات الصعبة والقضايا الشائكة في وزارة التربية والتعليم. وهذه الملفات على كثرتها وتنوع اتجاهاتها إلا أن همة الأمير والدعم التاريخي الضخم من قادة هذه البلاد سيجعلان من المهمة الصعبة ممكنة، بشرط أن يختار الوزير الفريق المناسب لتحقيق الانعطافة التاريخية المطلوبة في مسار التعليم في بلادنا.
ولا يمكن اختصار تلك الملفات والقضايا في مقال واحد أو أكثر من ذلك، ولكن سأتناول في هذا المقال فكرة إيجاد مشروع أو برنامج العمل المهني والتقني في مناهج وزارة التربية والتعليم كممارسة تعليمية وقيمة أخلاقية وضرورة تنموية يجب زرعها في نفوس الطلاب منذ الصفوف الأولى.. لأننا إن فعلنا ذلك في سنوات مبكرة من التعليم وفرنا على بلادنا ومجتمعنا الكثير من التكاليف التي ستبذل في مواءمة المخرجات مع سوق العمل.. ولا أتحدث هنا عن برامج معقدة أو تضاهي ما تقوم به جهات تعليمية حكومية مختصة بتقديم هذا النوع من التدريب والتعليم للمتقدمين إليها في سنوات متأخرة نوعا ما. لكن ما أقصده هو إيجاد برنامج بسيط للصيانة المنزلية في مناهجنا نحول فيه الطلاب إلى أفراد منتجين داخل منازلهم وبين أسرهم، لأن في ذلك فوائد متعددة منها أننا سنوفر على أنفسنا التكلفة الباهظة التي سندفعها عاجلا أم آجلا في مواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل خاصة إذا عرفنا أن 40% من الوظائف المتاحة في السنوات القادمة ستكون في الجانب المهني والتقني.
ومن الفوائد الكبرى أيضا مساعدة الأسرة السعودية على مساعدة نفسها من خلال توفير فاتورة الصيانة المنزلية الباهظة التي تدفعها شهريا من ميزانيتها للعمالة الوافدة في أعمال التركيب والإصلاح المنزلي البسيط للأرضيات والحوائط والأبواب ودورات المياه إضافة لبعض الأجهزة الالكترونية وأجهزة الاتصالات، للدرجة التي نشعر فيها بالخجل من أنفسنا لعدم معرفتنا إنجاز مثل هذه الأعمال البسيطة.
لن أضرب مثالا من كوريا أو فنلندا أو اليابان ولكن سأذكر باختصار تجربة إحدى الشركات السعودية الخاصة التي أقامت لسنوات برنامجا من ستة أسابيع في أعمال الصيانة المنزلية البسيطة بتكاليف بسيطة ضمن أعمال المسؤولية الاجتماعية فيها لتحويل صغارنا ليكونوا أبطالا في بيوتهم.. ولقد نقل لي أحد الأصدقاء كيف أثر هذا البرنامج في سلوك ابنه ليصبح فيما بعد مسؤولا أخلاقيا وعمليا عن كل أعمال الصيانة المنزلية في بيت والده بل إنه سعى بعد ذلك لتطوير مهاراته المهنية والتقنية ليطلب من والده وأقاربه نصف الأجر الذي يتقاضاه العامل الوافد!
معالي وزير التعليم: إن إنشاء مثل هذه البرامج البسيطة في التعليم العام أو التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة في سبيل إدماجها في مسيرة التعليم وتوفير الميزانيات الكافية لها، يحقق أهدافا كثيرة من إعلاء قيمة العمل والإتقان واحترام الوقت والانضباط، علاوة على توفير المهارات المهنية الحياتية اللازمة لكل أفراد المجتمع، ثم إنه سيزرع محبة العمل المهني والتقني ويحفز الكثير للعمل التقني والمهني فيما بعد! بحيث إنهم لن يكونوا أبطالا في منازلهم فقط بل سيكونون رجالا وأبطالا في مجتمعاتهم وحياتهم أيضا!
التعليم.. وأبطال المنزل!
محمد الأسمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
