يا ساتر! يقول يكيكي إن البلد يفقد يوميا مواطنا أو مواطنة، حسب ما أوردته هذه الصحيفة نقلا عن الدفاع المدني السعودي..شيء فعلا عجيب، كيف يفقد هؤلاء الناس؟! وأين يفقدون؟ ولماذا؟ وهل هم مغامرون أم ضعاف عقول يتورطون في أعمال خطرة تؤدي بهم للتهلكة؟!
حقيقة هذه أسئلة من الصعب الإجابة عنها. لا أعتقد أن هؤلاء ضعاف عقول، لكن على ما يبدو أنهم مغامرون أكثر من أي شيء آخر، خاصة من يجدهم الدفاع المدني في الصحارى والبراري والقفار في منطقة الرياض التي احتلت المركز الأول، تلتها منطقة مكة المكرمة.
وأظن أن معظمهم ضحايا للبحر أكثر من أي شيء آخر.. السؤال هنا: هل نحن أمام حالات انتحار أم مجرد حوادث عادية تحدث لأي شخص من النوع المغامر، أو الذي يستهويه استكشاف أشياء ومناطق لم يسبقه إليها أحد؟
بطبيعة الحال لا أظن أن من يريد الاستكشاف وتحقيق ريادة لم تسبقه إليها هيئة الآثار والسياحة يخبر ذويه على الأقل بوجهته فيما لو حصل له شيء..أما من يريدون الانتحار فلا أظن أنهم يبحثون عن مكان ناءٍ ينهون حياتهم فيه، فمعظم من ينتحرون يبدو لي أنهم حريصون على أن يختاروا مواقع جماهيرية، وكأني بهم يريدون أن يعرف بحالهم أكبر قدر من الجمهور الذي يضرب أخماسا في أسداس عن خلفيات انتحار المدعو..والسؤال الذي يفرض نفسه هنا أيضا: هل يستطيع الدفاع المدني تحديد ما إذا كان البني آدم المفقود سواء في البحر أو الصحراء منتحرا أم أضاع دربه وقضى نحبه؟! حقيقة لا أعرف، وربما حتى الدفاع المدني لا يعرف خاصة عندما لا تكون هناك أية أدوات تدل على نية مبيتة ومسبقة للانتحار..حقيقة إذا كان البلد يفقد ما يقارب 295 مواطنا في العام فالمسألة لابد أن تحتاج لشيء من التفسير والتحري لكيلا تتزايد هذه الأرقام، وبالأخص فيما إذا كانت مجرد مغامرات غير محسوبة العواقب..بل والتعريف بتلك الحالات لكي يتم تنوير الجمهور بعواقب تلك المغامرات فيما إذا جاز لنا تسميتها بذلك..أما فقط نشر إحصائيات عن أعداد المفقودين فهو أمر لا يخدم الرأي العام في البلد، ولا يقلل من هذه الأرقام، ولابد من وجود حملات إعلامية تتوجه للجمهور هنا للتنوير وتصوير عواقب هكذا أعمال.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.