لا فضْلَ لمتقدّمٍ على متأخر؛ إلا بقلِّ التقوى، ذلك أنّ المُشبِّك والمُشَبَّك له، كلهم من: ترابٍ وفي تراب وإلى تراب!
وأثناء الحفر تنقيباً، في ما تراكم من إرث عاهاتنا «التاريخية»، وجدتُ أنّ (حمود هو حمود وليس أخوه كما يشاع زوراً)، إذ ما من شيءٍ ذي بالٍ فينا، يمكن أن نلحظه لنقولَ عنه: إنّه قد تغيّر كثيراً، ذلك أنّ الأمر بمجمله، ليس ينبغي أن يُنظر إليه، إلا بوصفه ضرباً من (الاختلاف) في العبارة/ اللفظة، بحيث استبدلنا لفظة «الشّبك/ وما تصرّف منها» بـ»الحِمى/ وما تصرّف منها» إذن فشغل التغيير قد طاولَ اللغو في القول ولم نجد فيه عزماً حتى يطاول المعنى!
شيءٌ واحد هو المتغيّر، والذي لا يصحُّ بحالٍ أن نتجاوزه، حتى إن يكن ظاهراً، ألا وهو: أنّه فيما ما مضى قد كان ثمّة عمر، ولعله يمكنكم أن تتلمسوا دقّة ما قلتُ بما سيصنعه «عمر» في أول مَن اتخذ شبكاً في تأريخنا... فلنقرأ:
روى ابن عبدالبر، في: الاستيعاب عن المدائني: (استعمل أبو بكر الصديق يعلى بن أمية على بلاد حلون في الرّدة. ثم عمِل لعمر على بعض اليمن، ف(حَمى) لنفسه حِمىً فبلغ ذلك عمر، فأمره أن يمشي على رجليه إلى المدينة!، فمشى خمسة أيامٍ، أو ستة إلى صعدة، وبلغه موت عمر فركِبَ!! فقدِم المدينة على عثمان، فاستعمله على صنعاء..)
*ليس لأحدٍ أن يفوّت دال: «الأمر بالمشي على الأرجل»، مع أنه لو جاء راكباً لم يكن ليتغيّر شيءٌ في أمر إقالته من قِبل عمر، غير أنّ هذا الأخير أراد أن يمنح يعلى درساً -وسواه من الولاة- على أنّهم أُجراء ليس غير، فكان في المشي ما هو أبعد أثرا في الاعتبار من أن تكون محض عقوبة فحسب!
ومن هنا كانت ممارسة عمر-رضي الله عنه- قد أتت وفق عادته حين يبتغي إقالة والٍ -قد خرم العدل في إدارة شؤون الرعية- لا بمحض خطاب يدفع إليه عبر البريد، وإنما بأن يأتي صاحب المخالفة راغماً –جراء ما اقترفت يداه- بل ماشيا حتى تخفى قدماه، استنكاراً لفعله المشين الذي لا ريب أن سيقوّض عماد العدل، إذا ما تُرك يفعل ما شاء من ظلمٍ، واعتسافٍ في استعمال ولايته، في الاعتداء على حقوق الناس ونهب شيءٍ من ممتلكات الخلافة!
*كلمّا أمعنت في دراسة حياة الفاروق عمر أوشكتُ على الجزم بأن أبا لؤلؤة لم يكن سوى خنجرٍ مسمومٍ على حين أن اليد والذراع القاتلة لم تزل بعد في منأىً عن التعريف بها والإبانة عنها!
أول من اتّخذ شبكاً في التاريخ الإسلامي!
خالد السيف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
