تعيش شوارع الغابون هذه الأيام على وقع صاخب تزامنا مع فعاليات مونديال البرازيل لسنة 2014، ففي كلّ ركن من المدينة، ينتصب الباعة المتجوّلون عارضين قمصان المنتخبات المتنافسة خلال هذه التظاهرة الكروية الدولية، فيما دبّ النشاط في نفوس أصحاب المحلات والمتاجر بسوق «مونت بويه» كبرى الوجهات التجارية في ليبرفيل، حركة وجلبة اجتاحت السوق فجأة، وحوّلت رتابة وقعها، خلال الأيام القليلة الماضية، إلى حركية أنعشت المبادلات التجارية، وجعلت التجّار يواكبون فعاليات كأس العالم لكرة القدم لهذه السنة على طريقتهم الخاصة.
تمتدّ سوق «مونت بويه» على مساحة تناهز الـ 20 ألف متر مربّع، وعليها ينتصب نحو 15 ألف تاجر، والحركة خلال الأيام السابقة لم تكن بهذا الحماس المتفجّر من العيون، وهذا النشاط المتدفّق على غير عادته، فاليوم أغلب التجار يعرضون في واجهات محلاتهم قمصان المنتخبات المشاركة في مونديال البرازيل، بل إنّ منهم من فضّل افتراش الأرض وتحويلها إلى معرض صغير يضمّ مختلف ألوان الفرق الرياضية الأفريقية والعالمية.
قمصان وسراويل وملابس رياضية متنوعة ومختلفة الأحجام، تحمل أرقام لاعبي المنتخب الكاميروني، يقبل عليها الزبائن بشراهة هذه الأيام، الأمر الذي جعلها أكثر رواجا، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها بطريقة مفاجئة استجابة لازدياد الطلب عليها، فالقميص الرياضي الواحد لم يكن ثمنه يتجاوز الـ 5 آلاف فرنك خلال الأيام العادية، إلاّ أنّه وباقتراب موعد المونديال ارتفع ثمنه ليبلغ 8 آلاف فرنك ولا أحد يحتجّ على ذلك، بما أنّ المناسبة تشفع لزيادة مماثلة، لكن البائع «ديدييه دياوارا» لا يرى أن الطفرة في الأسعار أمر سيئ، بل إنّها نتاج طبيعي لـ «تزايد الطلب» حين يبدأ كأس العالم بالاقتراب بخطى عملاقة.
وهو يعرض الزي الرياضي كاملا «قميص وسروال قصير وحذاء» بسعر 40 ألف فرنك أفريقي، وفي أفضل الحالات بـ 30 ألفا بالنسبة لأولئك الذين يحذقون التفاوض مع الباعة، غير أنها بدت بعيدة عن ردع عشاق كرة القدم المتوافدين من شتى أنحاء المدينة على سوق «مونت بويه».
«جيرالد إيتوندي» يعمل حارسا لحانة، ذهب إلى أبعد من ذلك حين أفصح بأنه سيقوم «بطلاء واجهة المحلّ الذي يحرسه بألوان المنتخب الكاميروني لكرة القدم، وذلك ابتداء من الجمعة المقبلة، تاريخ المباراة التي ستجمع «الأسود التي لم تروض» بالمنتخب المكسيكي، في بداية رحلتهم المونديالية.
بينما أكد عدد من سكان غانا ونيجيريا وكوت ديفوار، أنّ تشجيع المنتخبات لا يتم عن طريق ابتياع قمصان لاعبيها فحسب، وإنما عبر الحضور في اليوم الموعود، يوم خوض مباريات كأس العالم.
مونديال البرازيل يغيّر وقع الحياة في الغابون
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
