تجهيل الأجيال بالتعليم من قبل التيار المتشدد -واللي يتشدد له- أنتج عقليةً جمعيةً (قمعية) تتلقَّف الأشياء دون أدنى مناقشة؛ فالتفكير منكرٌ والعقلانية جريمةٌ تحاول أن تدسها قوى الشرِّ في مجتمع الفضيلة الأوحد!
ولأن (الرأس الخالية مسكنٌ للشياطين) كما يقول المثل، فقد راجت في الثمانينات الميلادية كتبٌ زائفة لا وجود لها أصلاً مثل (بروتوكولات حكماء صهيون)، و(كفاحي) للزعيم النازي الشهير الذي صدَّقت بعض الشعوب العربية دعاية إسلامه فصارت تناديه بـ(الحاج محمد هترن)! واستُقْبِلَت كتب مثل (وجاء دور المجوس) وملاحم (إحسان إلهي ظهير) استقبال المسلَّمات التي لا يأتيها الباطل في فهم المذهب الشيعي وإدانة (كل) أتباعه بالتآمر على (الأمة) منذ «الفتح بن خاقان» إلى آية الله الخميني، ولم يسلم شيعي من ذلك حتى الطباخ الغلبان المحبوب عند أهل المدينة المنورة العم/ أحمد أبو سودة، رحمه الله!!
وصار البحث عن أي شيءٍ يبرهن على المؤامرة هوساً اجتماعياً لا (كورونا) ولا (ضَنْكَ) له:
إذا أردت أن تشتري حذاءً فاقلبه ثم اطبعه على الطين لتتأكد أن (الخبثاء) لم يكتبوا لفظ الجلالة لتدوسه وأنت لا تدري! وإذا اشتهيت مشروباً غازياً فتأمله أمام المرآة لترى الخبثاء كيف دسُّوا لك عبارة: (لا مكة لا محمد)! وحذارِ أن تشتري منتوجات ماركة ملابس رياضية شهيرة؛ ليس لأن اسمها بالعامية يخدش الحياء، بل لأنه اسم آلهةٍ وثنية يريد الخبثاء أن يلبسوك الشرك بها؛ كما (صَلْبَنُوك) في شعار الخطوط السعودية بين الحرفين (ٍsa)، وفي مبنى إسكان المستشفى العسكري بالرياض للقادم من الشرق!
ومن يظن أن هذا الهوس شيءٌ من الماضي فليدخل (يوتيوب) ويشاهد المحتسب (علي بقنة) يكشف تلك المؤامرات الخبيثة بتفاصيل تجعلك تقف احتراماً لسعة خياله وفيض إلهامه، ولا تأخذ عليه سوى أنه جاء في الزمن الضائع حيث لم يعد الناس يتأثرون بفتوحاته العظمى، ما يعنى أن المؤامرة (التاريخية الكونية) نجحت في اختراق فرقة (ناجي عطا الله)، و(شَبَّكت) مساكن الشياطين!!