في كتابها الرائع «الهندسة الوراثية والأخلاق» للدكتورة ناهد البقصمي، أوردت تلك القصة: نشرت مجلة «ستار» الأمريكية على لسان رئيس جمعية تبريد الأجسام في ولاية كاليفورنيا أنه التقى بمندوبين عن صدام حسين «قبل غزو العراق للكويت» وبحث معهم إمكانية تبريد حيواناته المنوية وخلايا من جسم صدام حسين نفسه لعل الطب في المستقبل يجد طريقة لإعادة الحياة إليها..وقالت المجلة إن فريقا من العلماء والأخصائيين ذهب بالفعل إلى بغداد وأحضر صندوقاً مثلجا من حيوانات منوية وخلايا جسدية لصدام حسين لحفظها في أحد البنوك، وأضافت المجلة أن صدام أراد تخزين حيواناته المنوية وخلايا جسده ليستطيع الطب إنتاج ملايين الأشخاص المشابهين له بعد وفاته بفترة طويلة.
وسواء صدقت المجلة أم كذبت في ذلك فإنها أثارت فكرة التكاثر الجسدي التي لا تحتاج إلى الجنس الآخر، والتي تنتج نسخا متشابهة للنسخة الأصلية، فالإنسان ما زال يطمح في أن يخلد أزليا، فلا أسرة ولا حاجة لرجل أو امرأة لإنتاج أطفال.. بل الأكثر من ذلك أنه يمكن توقع أن تقوم جماعة أو دولة أو شعب باستنساخ بشر سوبر في صفاتهم الوراثية ليصبح هناك جنس بشري مختلف عن باقي البشر يستطيع بسهولة إبادة الجنس البشري الأصلي ليصبح هو النسخة المعتمدة، ولتتحطم قيم الأسرة والمودة، بل العلاقات الإنسانية والاجتماعية والمواريث. نعم قد يكون هذا خيالا تجاوز الحقيقة ويجاور آمال وطموحات العلماء، بل قد يكون هاجسا سلبيا يجعلنا نضع قيوداً على بحوث العلماء التي يمكن أن تستفيد من التكاثر الجسدي في الحيوان والنبات للقضاء على الجوع والفقر والحاجة في الكرة الأرضية، لكن ما يجب أن نعلمه ويعلمه المجتمع أن العلم وحده قد يحمل في طياته فناء البشرية إن لم تقده قيم البشر وثوابت الحياة الإنسانية التي خلقها الله عز وجل ولتبقى آيات الله تعالى الخالدة «هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا». صدق الله العظيم.