أغنية الافتتاح الرسمية لكأس العالم التي استمع لها بعضكم مساء البارحة كان عنوانها (نحن واحد)، أو كما ينطقونها بالبرتغالية (أولي أولا)، ورغم حالة البهجة التي تعم معظم سكان المعمورة هذه الأيام إلا أن هناك ما يبعث على الحزن والألم في ذلك الجانب غير السعيد من هذه الأرض والذي أطلقوا عليه الشرق الأوسط. فعندما يجتمع العالم كالعادة في هذه المناسبات السعيدة وهم يرفعون شعار الألفة والسلام بين الشعوب، مهما بلغت اختلافاتهم الدينية والعرقية والثقافية فإنك تنظر بأسى إلى عالمك العربي لتجد بأنه لا يزال على أحواله وبأخباره القديمة الحديثة حول تقدم داعش للموصل وتأهب الباشمرقا من الشمال واستنفار جيش المهدي في الجنوب والسيناريو اليومي المألوف عن القتلى السوريين والفوضى في ليبيا واليمن والعراق الخ..
لا أتحدث اليوم خارج الرياضة بل أكتب في صلبها ألم يحضر كبار قادة العالم إلى الحفل الافتتاحي مساء أمس؟ أليس من ضمن التعريفات التي قرأناها عن الرياضة عموما بأنها إحدى الوسائل الرئيسية للتقريب بين الشعوب وإشعال جذوة التنافس الحميد والإيجابي في ظل أجواء تقود بالضرورة إلى توطيد العلاقات الإنسانية والتلاقح الثقافي بشكل تلقائي.
(أولي أولا) يا عرب ويا أيها الشرق الأوسط الملتهب بخلافاته وحروبه ودمائه ومآسيه. (أولي أولا) يا داعش وداحس والغبراء والحرية الحمراء منذ أحمد شوقي وقبل شوقي وبعد عراق الجواهري وعراق صدام إلى نوري المالكي وبعد المالكي..
قولوا (أولي أولا) وانزعوا بدلكم العسكرية وارموا بأسلحتكم للأبد ثم البسوا قمصان البرازيل والأرجنتين وفرنسا وإيطاليا والأرغواي واطلقوا هتافاتكم وصرخاتكم: قوووول.
فالعالم يتقارب والأمم تبدو سعيدة وأعلام الدول تلتصق ببعضها في ساوباولو والريودي والإكوادور واليونان دون الحاجة لقبعة زرقاء تراقب بين الحدود فهلا استمتعتم بالحياة كما يفعل باقي الناس؟!
كأس العالم وكأس المرارة
عاصم عصام الدين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
