لماذا يكرهون الوزير؟
لأنه “سلم ذقنه للحلاق” كما يقول عرب الجزيرة في أمثالهم الموروثة، للدلالة بأسلوب رمزي على الشخص الاتكالي سهل الانقياد، الطيب، المطواع.
قد لا يكون هذا هو الجواب الدقيق، وقد يكون جوابا شبه موفق، إذا فرزت الشواهد على غرار بروتوكول فرز الحالات المرضية!
إذا كانوا يكرهون الوزير لأنه كما يقول إخواننا المصريون باللفظ الشعبي الدارج الساخر “غلبان وعلى نياته”، فكل الاحتمالات واردة ولكنها لا تؤدي إلى طريق منطقة الحقيقة، حتى وإن أخذت من بوصلة الآراء كامل الإرشادات.
وإذا كانوا يكرهونه لأنه “صادر محاسن سلفه وورط خلفه”، فقد لا يكون هذا هو السبب القادر على حمل الإجابة الثقيلة على ظهره حتى وإن كان هذا الأمر من مكونات انطباع النخبة الذين يصدرون أحكامهم أثناء جولاتهم على أطراف القضايا الوطنية.
إذاً كيف لهذا الاستياء البالغ حد الكراهية أن يخرج من عنق المسائل الشخصية وكل ما تقدم من الاستفهامات لا يقطع الظنون بأدنى يقين؟. الافتراضات كثيرة والتوقعات أكثر وللناس وجهات نظر ومواقف مولتها الأحداث والتجارب الشخصية، ومن الإنصاف الإشارة إلى احتمالية بناء المواقف وفق سياسة القطيع.
الشاهد أن الوزراء ومن في حكمهم وظيفيا فئتان لا ثالث لهما كما أرى، فئة مخلصة مجتهدة تخطئ وتصيب، تقدم العدالة مبدأ وتطبيقا ما استطاعت، وتثري المكان بالأفكار المتقدمة، والعذر لهم مقدم كلما عثر بهم قطار المهنة لأي سبب، وقد جرت العادة أن تذكر محاسنهم قلّت أو كثرت، سواء كانوا على رأس العمل أو خارجه. وفئة تفاجئها الثقة، يغريها المنصب ويفتح شهية المحسوبية، ومع الأيام تضيع في أكمام الفلاشات بسهولة، لتجد نفسها محاطة بصراخ المكان وأطرافه لتنتهي غير مأسوف عليها.
عموما، العدالة والمهنية من أبرز عناوين الوظيفة العامة، وتحديدا التنفيذية العليا. العدالة تعزز المهنية وتخدم الصالح العام فضلا عن كونها مطلبا حيويا، ومن الثابت أن غياب أي منهما، أعني العدالة والمهنية، يؤدي إلى أسوأ النتائج، ويخلف في النفوس ما يمكن أن يتحول مع الأيام إلى كراهية.
والسؤال الذي لا يموت: كيف للناس بشكل عام أن تحب مسؤولا ترى وجوده سببا في تعرض شؤونهم للإهمال؟ كيف للناس أن تحب مسؤولا يهديهم الوعود التي لا تتحقق، وكلما أخفق زادهم وعدا يرقص على ومضات الفلاشات؟ ولم لا يفرحون برحيله؟ وهنا السؤال!
الخلاصة: إن سبب كره بعض العاملين لبعض الوزراء يعود إلى فقدان العاملين لحقوقهم وعدم الاستجابة إلى مطالبهم، المسألة التي تكبر معها عمليات التعسف، ويسير في أعقابها الكثير من السلبيات المؤثرة على الولاء لجهة العمل، وعلى هذا تقاس بقية الأمور، ويختفي السؤال: “لماذا يكرهون الوزير؟”
ليكون السؤال البديل المهم: لماذا ترتبك العدالة في بعض الوزارات؟.. أسأل الله ألا تكون وسيلة لغاية!
اكتشفت أنهم فعلا يكرهون الوزير!
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
