بعد إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) الزحف باتجاه بغداد أمس، بعد سقوط العديد من المدن العراقية كالموصل ونينوى وبيجي وتكريت وغيرها تحت سيطرته، تبدو بوادر حرب جديدة، برعاية دولية، لإنقاذ العراق من السقوط كاملاً في أيدي الإرهاب الذي سيجر الويلات على المنطقة العربية بأسرها، حال تمكنه من هذا البلد ومقدراته. وتتأكد هذه الرؤى من تلك الخريطة التي نشرها ذلك التنظيم الإرهابي لتصوره للدولة الإسلامية التي يسعى لإقامتها، إذ بدا لافتا أن التنظيم وضع الكويت ضمن دولته المزعومة، الأمر الذي أكده أيضا وكيل وزارة الخارجية الكويتية، خالد الجار الله، في رده على سؤال حول تهديدات “داعش” للكويت، بالقول: “بكل أسف تهديدات (داعش) ليست فقط للكويت ولكن للمنطقة، وعلينا أن نكون يقظين وحذرين، وعلينا أن نبادر بشكل أساسي إلى أن ننسق فيما بيننا، وأن تعقد اللقاءات بيننا على المستوى الأمني، وأن نعزز ونحصن جبهتنا الداخلية في الكويت، وجبهتنا الداخلية في كل دول مجلس التعاون. التهديد مباشر، والتهديد الحقيقي لدول المنطقة ككل، وعلينا بالفعل أن نعي خطورة هذه التهديدات، وأن نتصرف، وأن نمارس ما يحقق تحصين جبهاتنا الداخلية، ويحقق لنا القدرة على مواجهة مثل هذه التحديات الخطيرة والمتزايدة”.
تلك الخطورة على المنطقة بأسرها دعت الأمين العام للأمم المتحد بان كي مون لمطالبة المجتمع الدولي (أمس) بتوحيد الصفوف لرد هذا الزحف الداعشي الخطير على بغداد، معتبراً –بحسب المتحدث باسم الأمين العام: ستيفان دوياريك- أنه “لا يحق للإرهاب أن يهزم الطريق إلى الديمقراطية التي رسمتها إرادة الشعب العراقي”.
وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض: جاي كارني، في بيان أيضاً أن “الولايات المتحدة ستدعم القادة العراقيين في عملهم لتحقيق الوحدة الوطنية الضرورية لكسب المعركة ضد داعش”، وأن واشنطن تدرس شن ضربات جوية بواسطة طائرات بدون طيار في حال طلبت الحكومة العراقية ذلك”. وبالفعل ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلا عن مسؤولين أمريكيين وعراقيين أن المالكي طلب سراً من إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أن تدرس توجيه ضربات جوية إلى نقاط تجمع لمسلحين متشددين يشكلون تهديداً متزايداً لحكومته، الأمر الذي يرجح وبقوة أن المنطقة ستشهد، ربما أسرع مما يتوقع البعض، اندلاع حرب على أبواب بغداد، لن يهدأ أوارها قبل اجتثاث الإرهاب، وعودة الأمن والاستقرار للعراق وللمنطقة بأسرها.