أعتقد أنّ بعض توصيات «الخبراء» تأتي بعيدةً عن احتياجات عباد الله «المحتاجين»! وكأنهم ينسون «وضع أنفسهم» مكان «المحتاج» نتيجة الوصول لمرحلة الاكتفاء و»عدم الحاجة» ربما!
فبمجرد نقل الإعلام –انطلاقاً من مسؤوليته- لـ»شكاوى الناس» -عن صعوباتٍ تعترضهم نتيجة تطبيق قرارٍ ما- حتى تبادر الدائرة الحكومية –المعنية- بالدفاع عن نفسها وقرارها! ليس هذا وحسب بل خلق حالةٍ من التبرير لصالح القرار؛ أو نفي الصعوبات التي تكتنفه أو التشكيك بها! وهو ما يُفهم على أنه محاولة لإقفال الموضوع وعدم النقاش فيه مجدداً!
وكمثالٍ بسيط دحض سعادة المتحدّث الرسمي لوزارة الشؤون الاجتماعية موضوعية الدراسة المعدّة من قبل مؤسسة الملك خالد الخيرية عن «خط الكفاية»! حيث يرى سعادته أنها: (تمثل رأي باحث فقط، أو الجهة الخيرية التي مولتها، وتوصياتها ونتائجها تعتبر غير رسمية، ولا يمكن أن تعمم) مؤكّداً سعادته أنّ: (الوزارة لديها جهات رسمية تستقرئ نتائج وتكاليف المعيشة، كمصلحة الإحصاءات العامة، وهي الجهة الوحيدة المسؤولة التي يمكن للجهات الحكومية أن تعتمد توصياتها ونتائجها).
وما دام الوضع كذلك فإن اقتراحاً بسيطاً سيحلّ الإشكال بجعل الجهة الحكومية نفسها بيئة الاختبار الأوّلي للدراسة! فمثلاً «مصلحة الإحصاءات العامة» و»الشؤون الاجتماعية» تقومان بتجريب «خط الكفاية الرسمي» الذي حددته الأولى –حسب تصريح سعادة المتحدّث الرسمي- وطبّقته الثانية على كافّة موظفيها –دون تفرقة- لمدة عامٍ كامل؛ فنشر النتائج بصدق وشفافية عن حالة الرضا بين منسوبيها بعد تمام السنَة؛ وبهذا تضرب «الجهتان» عصفورين بحجر: قيامهما بـ»استقراء منصف»؛ وتحقيقهما لمعايير وأسس الدراسة الشاملة لموظفي الجهتين بعموم المملكة ما يبعد عنها خلل «العينة العشوائية» وعدم الموضوعية! فإن كان هذا «الخط» صالحاً ولا سلبية فيه فحينها تطبّقانه على «الكل» دون «حرج»! وإذا رأتا أنّ هناك مصاعب حقيقية ومعاناة قاسية رافقت كافة منسوبيهما طوال فترة إخضاعهم للدراسة فالأصلح مراجعته ليكون «خطّ كفاية رسمي» خاليا من «المصاعب» وصالحاً لأن يسلكه الجميع دون «أتربةٍ» وغبار!.