حدّثتكم بالأمس عن جدّنا المشترك.. فرحت أختنا في الإنسانية بهذه الصلة التي تدني شعوب الأرض من إنسانيتها التي تتوارى كل يوم، مثل شمس الشرق الغاربة..
ما الذي يبهج هذا الذي يتنازعه «واقع أليم» و»حلم عظيم».. قالوا له «مد رجلك على قد لحافك» وكان لحافه أقصر من رجليه.. يحاول أن يلملم نفسه وينام على وضع «الجنين» وينثر على وسادته قصة الأشواق؟!
أشواق لكل شيء.. تهيم على وجهها لا تلوي على شيء..
مغبون هذا الذي لا يجد من يحادثه، كما كولونيل «جبرائيل جاريسيا» الذي لا يجد من يكاتبه.. قد لا تهمك الأسباب والعلل.. وقد لا يهمك أن تكتشف إن كان أحدهم قد أوقعك فيما أنت فيه من «الحيرة» أم إن هذا الذي تعاني منه نتاج اجتهاد خاطئ.. المهم أن تبحث الآن عن مخرج للطوارئ.. أما إذا قررت أن تقفز بالمظلة فما يدريك أنك قد تقع على المكان الذي أنت هارب منه؟!
إنه «شقاء الوعي».. قالها صديقي المسهد وهو يفرط مسبحة «البوح» بعد أن وجد من يسمعه، حتى وإن كان مصابًا بدائه.. وهو في هذه الحالة لا يبحث عن حلول وإنما يفضفض فحسب!
كلَّمني عن تلك «الشعرة» التي تفصل بين العبقرية والجنون، والوعي وانعدامه.. لم أقل له إنني أحب «المجانين» الذين كانوا أسعد الناس في حارتنا القديمة.. نتفق جميعًا على أن «المجانين في نعيم» لكن من الظلم أن ننفي عنهم الوعي الذي نشقى به.. إنهم واعون يا سيدي، بدليل أنهم وجدوا حلًا لمشكلة «شقاء الوعي» الذي نعاني منه!
أحدهم كان اسمه «طراوة».. عاش في الطراوة.. ومات في الطراوة ولم يفتقده أحد.. تركهم يبحثون عن علاج لـ»شقاء الوعي»!
" ناس هايصة.. وناس لايصة"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
