استيقظت الأمريكية ستيفاني هيكمان صباح يوم السبت لتجد أن رصيد حسابها البنكي الذي لم يتجاوز 150 دولاراً قبل أن تخلد للنوم، قد قفز فجأة ليصبح 88 مليار دولار، وتصبح هي أغنى امرأة في العالم حتى صباح يوم الاثنين عندما تم تدارك خطأ التحويل البنكي واستيقظت من حلمها الدافئ.

في السبع سنوات الأخيرة تم تبادل المركزين الأول والثاني في قائمة أغنياء العالم بين بيل جيتس مؤسس شركة ميكروسوفت وأغنى رجل في العالم منذ سنة ١٩٩٥ إلى ٢٠٠٧، وكارلوس سليم الحلو ابن المهاجر اللبناني الذي فاجأ العالم بتربعه على رأس القائمة عام ٢٠٠٧، علماً أنه في عامنا هذا ٢٠١٤ يعتبر بيل جيتس أغنى أغنياء المعمورة بثروة قدرها 76 مليار دولار، ويأتي كارلوس بالمركز الثاني برصيد 72 ملياراً - حقيقة لا أعلم إن كان بإمكاني لغوياً أن أقول فقط لا غير على مثل هذا المبلغ- تاريخياً، بعيداً عن مال قارون وملك سيدنا سليمان اللذين لا يمكن التكهن بقيمتهما الرقمية، لا يزال حاجي كانجا مانسا موسى زعيم إمبراطورية مالي قبل سبعمائة عام الأغنى بما يعادل أربعمئة مليار دولار بالقيمة الشرائية اليوم، وكان حاجي موسى قد أدى فريضة الحج عام ١٣٢٤م وهي السنة التي انخفض فيها سعر الذهب وارتفعت أسعار البضائع بسبب كثرة الذهب الذي وزعه أثناء رحلته إلى بيت الله الحرام.

«الثروة تأتي كالسلحفاة وتذهب كالغزال» إذا استثنينا قصص نجاح شركات الانترنت الخارجة عن المألوف، والتي نقلت بعض صغار السن من الفصول الدراسية إلى قائمة أغنياء العالم، فإن الإنسان يحتاج إلى سنوات طويلة لجمع ثروة، لكنها إذا أتت فتصدق عندئذٍ مقولة «المال يأتي بالمال»، المال يحضر وبصحبته أمورٌ أخرى كالأصدقاء الذين لا تعرف إن كانوا أصدقاء حقاً «إن قل مالي فلا خل يصاحبني/ وفي الزيادة كل الناس خلاني» كما يجعل اللسان طليقاً كما قال الإمام الشافعي «وأنطقت الدراهم بعد صمتٍ/ أناساً بعدما كانوا سكوتا»

ماذا يعني أن تستيقظ ذات يوم لتتفاجأ أن رصيدك أصبح 88 مليار دولار؟ بكل بساطة إن كنت تملك هذا المبلغ فسيكون باستطاعتك صرف تسعة آلاف ريال سعودي يومياً للمئة سنة القادمة!.

aalmansari@