لك أن تتأمل أيها المغرد بأنك تقبع في مجتمع تفاعلي قد يكون لك أو عليك، تمتلك الخصوصية والمسؤولية فيما أطلقت من التغريد فتنتقد هذا وتحط من قدر ذاك، لا لشيء ينمُّ عن علمٍ ودراية، بل ليقال عنك صاحب رأي وحضور بصرف النظر عن المحتوى.
وها هم المغردون خارج السرب يشعرون بالنقص وعدم القدرة على العطاء الإيجابي، فيلجؤون إلى التواري، متبعين مبدأ خالف تعرف على سبيل المثال لا الحصر.
وعلى الصعيد الاجتماعي والفكري حدث ولا حرج، فضاء تويتر مفتوح لكل تغريدات الطيور وتحديدا لمن هو خارج السرب، وكل ما نحتاجه هو تسليط الضوء عليهم والتفاعل بشكل مباشر لتشريح عناصرهم كي تتضح لهم الرؤية ومعرفة أحجامهم الحقيقية.
لقد اعتاد على التزييف والتدليس، يتوارى ويمتطي صهوة الحصان شاهرا سيف عنترة للشجاعة والبطولة مستفزا الشعب بأطروحاته العقيمة التي ليس لها معنى ولا قيمة، كالطبل الذي له صوت عال ولكنه خواءٌ أجوف، نتعالى عن جدالهم، رؤوس فارغة خُلقت لوضع قبّعة عليها، وينطبق عليهم المثل؛ نسمع جعجعة ولا نرى طحينا.
ما لم أفهمه حتى الآن تلك الهويات الافتراضية، إن جاز لي التعبير، ماهي إلا صورة عن الواقع المستتر، وما لم ننتهِ عن هذا السلوك غير السوي سنتوقع مجتمعاً بأكمله بلا وجه حقيقي.
فليرتفع سقف خيال المغردين باعتبار الانضباط سلوكا وثقافة، وما لم يتم غرسها فلن نجني إلا مزيداً من الفوضى خلف الكواليس، متوشحين بالأقنعة على غرار «وجدنا عليه آباءنا» هذه المقولة تنطبق على مجتمعاتنا، فكم من عادة بالية يغرد لها المجتمع بأسره.
يعد اقتحام فضاء توتير باسم مستعار مؤشرا إيجابيا وظاهرة طبيعية إلى حد ما، وبنفس الوقت فاقتحام هذا المجال مطلوب كونه يجدد في مستلزمات الحياة ومسايرة العصر وتبادل الحدث وسرعة تداوله، وتنمية الأعمال الخيرية والتطوعية، وتبني القضايا ومساندتها، ودفع الظلم، فذلك كله خطوة إيجابية للرقي بالمجتمع.
أيها المتحدث الذي لم أسمع صوته بعد، لا جدوى من الاحتماء بمظلة الكلمات من باب السيادة وحب الاستقلال، لنكن أكثر وعياً وأكثر تحضرا، ولندع سفاسف الأمور كي نغرد داخل السرب، فليس كل طير يشجينا صوته ما لم تكن هناك أصداء للصوت.
ليس كل مغردٍ يشجينا صوته
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
