أسقط مجلس الشورى مقترحا بمنح شهادة (نزاهة) للإدارات الحكومية، وذلك على اعتبار أن النزاهة هي الأصل، وإعطاء هذه الشهادة لبعض الإدارات يعطي مدلولا سيئا عن البقية، وهذه وجهة نظر الرافضين للفكرة، لكن الداعمين لها لم تنشر وجهة نظرهم، حتى نعرف حجج الطرفين، لكن فيما ظهر فالفريقان؛ الداعم والرافض، يقران بوجود الفساد، وإلا لما أنشئت هيئة مستقلة لمكافحته، لكن الجميع كما قال أحد الأعضاء (الكل يرى الفساد لكن لا يشير إليه)، ولهذا أرى أن انشغال المجلس بمنح شهادة نزاهة من عدمه مضيعة للوقت، واهتمام بالهامش على حساب المتن، والمتن هنا هو الفساد نفسه، فإذا كان المجلس يرى أن آليات هيئة مكافحة الفساد تقليدية - كما قال بعض الأعضاء - وغير مجدية، وأن هناك معايير دولية لضبط الفساد ومكافحته، فلماذا لا يناقشون نظام الهيئة ويعملون على تطويره، ثم ما الذي يمنع المجلس أن يشير إلى ما يراه من صور الفساد، ويساند الهيئة في مهمتها، ويحاسبها على تقصيرها؟
المجلس يقضي سنويا أوقاتا طويلة في مناقشة تقارير الوزارات السنوية، ويستضيف أحيانا بعض المسؤولين ويناقشهم، لكننا لم نقرأ أو نسمع أن المجلس أشار بإصبعه إلى حالة فساد واحدة، فأين هذا الفساد الذي يراه الجميع ولا أحد يشير إليه إذا كان مجلس الشورى نفسه لم يشر إليه؟
يبدو أن مجلس الشورى يحوم حول الحمى، ويحرص ألا يقع فيه، وإلا فما معنى مناقشة منح شهادة (نزاهة) وما معنى نقد تقليدية هيئة مكافحة الفساد دون فعل يذكر من قبل المجلس في هذا المجال الخطير؟
إذا قيل: المجلس يقترح ولا قيمة لما يقترح، جاء الرد من داخل المجلس بأنه صاحب قرار، وأنه يقرر ولا يوصي، وهذا هو الذي نأمله، لكن هذا الأمل مرهون بقرارات تنفذ في الميدان، وملف الفساد يجب أن يفتحه المجلس ويناقشه بوضوح وصراحة ويقرر فيه ما يخفف من توالده وانتشاره، وذلك لن يتأتى طالما الكل يرى ولكن لا يشير، بينما (الشورى) أولى بأن يكون أول من يشير إلى الفساد ويحاسب عليه.