لا أحد ينكر أن لاستقرار مصر دورا كبيرا في استقرار المنطقة العربية بكاملها، وأن أمن مصر جزء من أمننا كدول عربية وخليجية تحديدا، ولكن كل هذا لا يبرر تدافع الصغير قبل الكبير، والجاهل قبل المتعلم، لأن يبدي رأيه في كل شاردة وواردة في الشأن المصري العام، وكأنه أعلم من المصريين بشؤونهم الداخلية والخارجية.
ربما يكون هذا الأمر طبيعيا لو كان الذي يحلل ويقرأ الشأن المصري سياسي له تاريخه الطويل في الشؤون والأحداث العربية، أو متخصص وباحث في السياسة، ينام ويصحو ويتغذى على الأخبار اليومية والتفاصيل الدقيقة في كل حادثة، ويرى ما لا يراه الشخص غير المتخصص في الخطاب السياسي.
ولكن الذي يحدث الآن أن الباب مفتوح على مصراعيه في كل مكان لكي تقول رأيك حتى لو لم يكن ذا فائدة، أو غير مبني على رؤية عميقة لما خلف هذه لأحداث، أو قراءة لما بين السطور، كل ما هو مطلوب منك أن تتحدث بكلام غير مفهوم، لأنه لا أحد يستمع أو يقرأ، فالكل يتكلم ويكتب بدءا من الصحف اليومية إلى القنوات الإخبارية غثها وسمينها، وانتهاء بمواقع التواصل الاجتماعي.
القنوات تستضيف أشخاصا لا علاقة لهم بما يحدث، والصحف تمتلئ بالكتاب الذين هم بعضهم ملء المساحة اليومية المقررة لهم، وهذه الأحداث والمصائب عند غيرهم فوائد لهم لمجرد الثرثرة والثرثرة فقط، وهو ربما لا يعرف عن هذه الأحداث إلا أن القاهرة هي عاصمة مصر فقط، والكلام في السياسة يعتبر سهلا إذا كان قُراؤك غير مطلعين على ما يجري ويعلمون كيف تجري الأمور هناك.
صديقي المحلل السياسي السعودي: عندما لا تبدي رأيك في موضوع خارج حدود فهمك، وتعتذر بأنك لا تعرف عنه شيئاً فذلك أمر طبيعي، صدقني هو أمر طبيعي جداً، ولكن أن تتكلم وتكتب في كل شيء، وتحول كل ما تراه بعينك وتسمعه بأذنك إلى مقال صحفي، أو حديث فضائي، أو «تويتة» كيبوردية، فأنت هنا تُمارس تضليل القارئ من أجل الحشو فقط.