على مدار 700 يوم من الحصار، تضاءل عالمها ليغدو مجرد غرفة معيشة ومطبخ.
وقضت الفترة تقتات على النباتات وتمضي الأوقات المملة بقراءة الكتب.
رفضت التطلع إلى المرآة كي لا ترى ذبولها ونحولها فتحبط معنوياتها.
زينات الأخرس، الصيدلانية البالغة من العمر خمسة وستين عاما ما تزال تحمل آثار نحو عامين من الحصار داخل منزلها الذي كان محاطا بالثوار خلال حصار حمص القديمة.
قالت الأخرس من منزلها «كل يوم، نقول إن الحصار سينتهي غدا.
لو حسبنا عدد الأيام لكنا استسلمنا».
مدينة حمص القديمة، وهي عبارة عن أحياء مكتظة متلاصقة، كانت تحت الحصار والقصف.
كانت الأخرس واثنين من إخوانها من بين قلة من المدنيين الذين بقوا حتى النهاية، في منزل الأسرة في حي الملجأ، المزين على غرار باقي البيوت القديمة بأسلوب عربي يعود إلى القرون الوسطى بواجهة مشكلة بالحجارة البيضاء والسوداء.
كانت نادرا ما تخرج من المنزل، ربما خرجت ست مرات فقط خلال 700 يوم.
وقالت «هذه المنطقة كانت مفعمة بالحياة يوما ما».
وحلت المأساة في ديسمبر، فقد غادر شقيقها أنس، الذي كان يعاني من مرض السرطان، في عملية إجلاء نظمتها الأمم المتحدة لمئات المدنيين من البلدة القديمة.
وتوفي أنس بعد ذلك بتسعة عشر يوما.
خلال الأشهر الماضية، ركزت الأخرس على المهام اليومية، كان شقيقها أيمن يجمع الحطب بعد نفاذ الوقود.
وفيما اقتصرت مؤنهم على الشاي والزيت والتوابل، كان أيمن يجمع أيضا الخضر، وهي نباتات كانت تشير إليها ببساطة باسم «العشب».
حتى تلك النباتات أصبحت نادرة لدرجة أن أيمن كان يحفر في مقبرة للعثور عليها.
فقط بعد انتهاء الحصار رأت أخيرا الهيئة التي صارت إليها..شاهدت نفسها على شاشة التلفزيون في لقطات لدخول الجيش.
صرخت «إنني أصغر من الطفل!».
الأخرس لم تكن تعرف في البداية يوم التاسع من مايو أن الحصار قد رفع، فهي لم تمتلك مذياعا ولا تستمع إلى الأخبار.
لكن في خروج نادر إلى البئر على الجانب الآخر من الزقاق، شاهدت رجلا قال لها «إن الجيش هنا».
ولدهشتها عثرت الأخرس على جندي وطلبت منه بعض الخبز وهي ما تزال لا تعرف الهيئة التي صارت عليها.
الجندي اشترى لها عشرين رغيفا من الخبز.
قالت «أكلت رغيفا كاملا ..كان كالحلوى».
700 يوم حصار تحكي معاناة زينات في حمص القديمة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
