برز في الساحة الثقافية خلال الأيام الماضية، وللمرة الأولى تقريباً، اسم كرسي الدكتور غازي القصيبي للدراسات الثقافية والتنموية، وذلك من خلال رعايته لمسابقة مسرح شباب الرياض، وقد كان المشرف على الكرسي، الناقد الدكتور معجب الزهراني في مقدمة المهتمين بهذه التجربة، وفي هذا الحوار يتحدث لـ»مكة» عن أبرز فعاليات الكرسي وأعماله المقبلة، كما يتطرق إلى بعض آرائه النقدية في الرواية والأدب المحلي في مرحلته الراهنة.
1 - حدثنا عن مشاركة كرسي غازي القصيبي للدراسات الثقافية والتنموية أخيراً في دعم مسرح شباب الرياض؟
كرسي غازي القصيبي للدراسات الثقافية والتنموية حين يدعم هذه البرامج الشبابية فهو يؤدي واجبا من الواجبات الأهم والأكثر حميمية وقربا إلى رؤية وأهداف الكرسي، ويسعى لتنمية الثقافة ودعم الشباب والطاقات الجديدة الواعدة، وهذا يكمل رسالة جامعة اليمامة، ويسعدني هذا التعاون بيننا وبين جمعية الثقافة والفنون في الرياض، وأتمنى أن يكون محفزا لآخرين.
وقد كانت المشاركة من خلال دعم المسابقة التي تنافست فيها خمسة نصوص مسرحية على تجسيد رواية أبي شلاخ البرمائي، وهي تجربة مهمة بالنسبة لنا، وأرجو أن يكون لها ما بعدها.
2 - قيل الكثير عن الأعمال المسرحية التي عرضت، وما إذا كان لبعضها علاقة برواية أبي شلاخ البرمائي، ما تعليقكم؟
من الناحية الظاهرية فالأعمال التي قدمت ليست لها علاقة مباشرة بالنص، وقد أخبرت الأستاذ رجا العتيبي منذ البداية، أنني أتمنى أن يطرح الشباب الاستفهامات والحوار الخلاق بحرية تامة، وألا يقيدهم النص، وقد حدث هذا إلى درجة كبيرة فكل واحد منهم تفاعل مع النص كما يشاء، ولم يكن النص بالضرورة هو المتكأ الوحيد لأفكارهم المسرحية.
وبغض النظر عن علاقة الرواية بالمسرحيات المقدمة، أعتقد أن الدكتور القصيبي لو كان معنا لشعر بالسعادة أن هذه الأصوات الشابة تحاول الانطلاق في مجال الفنون، وتقدم إبداعا جميلا ووجوها واعدة ينتظرها مستقبل مشرق.
3 - حديثكم عن تنمية الثقافة هل يعني أن الكرسي لن يهتم فقط بأدب غازي القصيبي؟
هذا مؤكد، الكرسي باسم غازي القصيبي لكنه ليس محصورا في الاهتمام بنتاجه فقط، هو كرسي للدارسات التنموية والثقافية عموماً، والجزء الأكبر والأساسي من أعماله لا يتعلق مباشرة بالأديب والوزير الراحل، رغم أنه يظل الاسم «الرمزي» بالمعنى العميق للكلمة، فهو من الذين أثّروا بشكل كبير في مسيرة التنمية ورفع الوعي والثقافة في المملكة في العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية.
4 - ما أبرز المشاريع الأخرى التي قام بها الكرسي، أو ينوي القيام بها؟
نحن في بداية الأنشطة، وتعاوننا مع ثقافة وفنون الرياض من الثمرات الأولى، نعمل على إصدار كتاب توثيقي لكل أعمال غازي ولكل من كتب عنه، ويشتغل عليه الآن الدكتور سليمان سيدو، وهو متخصص في هذا الجانب، كما لدينا مشروع لكتاب عن التنمية وما أنجز فيها وما هو منتظر منها، ويتولى العمل عليه أستاذ يحمل درجة الدكتوراه في هذا التخصص.
هناك أيضاً مشروع أرجو أن يرى النور لو وجدنا من يدعمه ويتبناه، وهو إعادة طبع مجمل أعمال غازي القصيبي، وهذا مشروع كبير يحتاج إلى ميزانية جيدة كما تعلم، وقد بدأنا الخطوات الأولى فيه، وإذا صدر فسيكون إنجازاً ثقافياً وأدبياً مهماً، خصوصاً أن بعض كتب الدكتور القصيبي لم تعد موجودة، وبعضها نفد من السوق، كما أن له عددا من الدراسات الفكرية والاجتماعية والتنموية التي ما زالت تستحق القراءة والتداول والبحث.
إضافة إلى هذا، فقد أسسنا نادياً للقراءة باسم غازي القصيبي وسنفتتح قريبا المقهى الثقافي، وسنظل قريبين من أي مشروع تنموي أو ثقافي، وخاصة إذا تعلق بالشباب.
5 - لو ابتعدنا قليلا عن الكرسي، هل توقف نجاح النتاج الروائي عند جيل الأدباء الذين هم بحجم القصيبي؟
لا أرى ذلك، فالجيل الذي أتى بعد القصيبي أخذ الخطاب الروائي خطوات واسعة للأمام ورفع السقف الجمالي، لن أتحدث عن كثير من الأسماء، ولكن يكفي أنه خلال السنوات الأخيرة فاز كل من عبده خال ورجاء عالم بجائزة عربية لها بعد عالمي، اليوم وردني خبر أن مصابيح القرى لخالد المرضى فازت بجائزة الرواية في أبها، وهذا يدل على استمرار وتطور الحركة الإبداعية في هذا الفن.
غازي القصيبي فتح البوابة واسعة أمام المغامرة الروائية، والشباب تولوا إكمال هذه المغامرة والتقدم بها، وقد قلت في تكريمي في اثنينية عبدالمقصود خوجة إن الخطاب الروائي هو أكثر خطاب ثقافي يعبر عن المجتمع السعودي بكثير من الجرأة والعمق والمصداقية، وكأنما هذا الشكل الأدبي صادف وقته المناسب فعلاً ليحقق هذا النجاح.
6 - هل يمكن القول إن الرواية السعودية خرجت من استدعاء التصادم المباشر مع التابو والاشتغال على التجريب؟
بالتأكيد، هي مراحل معينة، حينما يمر المجتمع بظروف تحولات وتغلب عليه الثقافة المحافظة، يأتي الإبداع والفنون عموما لإيجاد منافذ، الرواية بما أنها عمل فردي ينجز في صمت، أعتقد أنها مرشحة لمزيد من الإنجازات.

