لم يظهر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) سيب بلاتر كرجل يقاتل لإنقاذ سمعة الاتحاد الذي يرأسه منذ 16عاما، وذلك عندما دلف إلى ردهة فندق بساو باولو في وقت سابق هذا الأسبوع.
وابتسم السويسري بلاتر (78 عاما) وهو يرحب بمسؤولي كرة القدم حول العالم الذين انتظروا لمصافحته كما تحدث بعبارات ودودة مع مجموعة صغيرة من الصحفيين انتظرت لتتحدث إليه.
وقال بلاتر للصحفيين «أحبكم كثيرا» وذلك قبل أن يعتذر لهم ويندفع بعيدا للعودة إلى الأعمال التي تنتظره.
وكانت الحالة المزاجية لبلاتر أشد سوءا قبلها بعدة ساعات عندما كان يتحدث للاتحادين الأفريقي والآسيوي في المدينة البرازيلية، حيث ألقى باللوم على هؤلاء الذين وصفهم بأنهم يريدون تدمير الفيفا.
كما رجح بلاتر أن الانتقادات الموجهة للفيفا بعد منحه حق استضافة أكثر بطولات كرة القدم مشاهدة وتحقيقا للأرباح لقطر في عام 2022 ترجع في جانب منها إلى العنصرية.
وقال بلاتر للوفود الأفريقية عقب مزاعم صحيفة صنداي تايمز البريطانية التي لم تكن الأولى بأن مسؤولا كرويا قطريا سابقا حاول بشكل فعلي شراء البطولة لصالح البلاد «يتعرض الفيفا ثانية لما يشبه العاصفة فيما يتعلق بكأس العالم التي ستقام في قطر».
وأضاف «مما يحزنني وجود قدر كبير من التمييز والعنصرية في هذا الموقف. هذا ما يؤلمني».
وخلال اجتماعه بالوفود الآسيوية بدا بلاتر قويا ومقاتلا أيضا.
وقال بدون تحديد من «هؤلاء» «إنهم يحاولون تدميرنا. إنهم يحاولون تدمير كرة القدم، بل وتدمير المؤسسة (الفيفا)».
ووقف ممثلو الاتحادين الآسيوي والأفريقي الذين يدعمون عرض قطر على نطاق واسع ليصفقوا لبلاتر عقب حديثه ويمكن لهم أن يضمنوا له الفوز إذا ما صوتوا له جميعا في الانتخابات المقبلة.
كما دعمت وفود من اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف) إضافة لممثلين من اتحاد الاوقيانوس مساعيه للترشح لولاية جديدة وهو ما يمنحه تفوقا كبيرا من الناحية العددية.
وفي تلخيص للتفكير المسيطر على مؤيديه قال عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لرويترز «لماذا نرغب في تغيير الرئيس الآن؟ الفيفا في غاية القوة. إنه الشخص المناسب لقيادتنا إلى الأمام».
وعلى الجانب الآخر دشن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم حملة واسعة ضده.
وفي وقت سابق قال ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي إنه يفكر في المنافسة على المنصب أمام بلاتر في الانتخابات التي ستقام العام المقبل فيما قد تكون منافسة من العيار الثقيل وعلى نفس مستوى المواجهات في نهائي كأس العالم.
لكن وحسب الموقف حاليا فإن بلاتر يملك اليد العليا.
وقال مطلعون على شؤون الفيفا لم يرغبوا في التحدث بشكل علني إنهم يعتقدون أن ما حدث في ساو باولو يشير لزيادة احتمالية عدم سحب استضافة كأس العالم من قطر.
وفي حال سحب التنظيم فسيشكل هذا ضربة كبيرة لسمعة المؤسسة وبالتالي رئيسها.
وقال مسؤول رفيع في الفيفا خلال وجوده في البرازيل «يدرك السيد بلاتر أن هناك انتخابات العام المقبل ولا يوجد كثير من الشك في أنه سينافس على المنصب ثانية».
وأضاف «إذا ما سيطر على أصوات الاتحادين (الأفريقي والآسيوي) وأبقى الكأس في قطر فإن الفرصة ستكون ضعيفة للغاية لخسارته في الانتخابات».