قال وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل «مللنا التنظير وملفات الدراسات، وحان الوقت للتفعيل»، جاء ذلك عقب حضوره ورشة عمل مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل التي انطلقت في جدة أمس بحضور وزير العمل المهندس عادل فقيه.
ونوه الفيصل إلى تشكيل لجنة خاصة بين وزارتي التربية والتعليم والعمل لتطوير التعليم العام بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل السعودي، مشددا على أن حاجة السعودية خلال المرحلة الحالية تتمثل في استغلال الفرصة لإيجاد بنية التقدم الصناعي والاقتصادي وإنفاق الأموال بطريقة أفضل، وقال «مللنا التنظير وملفات الدراسة التي تعج بها مكاتبنا، وحان الوقت لتفعيلها وتحويلها لأعمال منتجة».

تحديد مستقبل الأجيال

وشدد الأمير خالد الفيصل في تصريح لـ»مكة» على أن العمل المشترك بين وزارتي التربية والعمل لتهيئة الأجيال ضرورة للانخراط في العمل المهني والتدريب، مشيرا إلى أن العمل المشترك بين الوزارتين مهم جدا لتحديد مستقبل الشباب والفتيات الذين سيدخلون سوق العمل خلال الأعوام المقبلة والذين وصفهم بـ»الأساس الرئيس للتنمية الصناعية في البلاد».
وزاد الفيصل «ما يتطلبه الحاضر ومجتمع المعرفة الاقتصادي، الاعتماد على الصناعات المحلية» وأضاف متسائلا «لماذا لا نصنع ما يتطلبه المشروع داخليا بدل استيرادها من الخارج ونستفيد منه في استثمارنا المستقبلي».

تفعيل المهن والحرف

ولفت وزير التربية والتعليم إلى أهمية تفعيل المهن والمهارات الحرفية التي تتبناها وزارة العمل، قائلا «العمل المشترك بين التربية والعمل مهم لتحديد مستقبل الفئات الكبيرة من الشبان والشابات الذين سيدخلون سوق العمل من أوسع أبوابه وسيكونون أساس التنمية الصناعية في مستقبل الوطن».
وزاد الأمير خالد الفيصل أن «الشهادات المهنية لا تقل عن الشهادات الجامعية، وهذه المهارات التي يتطلبها سوق العمل ربما تفوق حاجة البلاد من الشهادات النظرية في الجامعات الآن».

خطة ومناهج جديدة

وعن المسارات الجديدة في التعليم ذكر الفيصل «إن الوزارات بدأت بها فعلا كون الخطة والمناهج الجديدة التي تطبقها الوزارة فيه مجال واسع للمهن والحرف والفنون عامة ونحن بدأنا في تطبيق المسارات والورشة تأكيد للتعاون وستكون هناك لجنة بين الوزارتين لتطويره كل الاليات».
وأكد وزير التربية أن التعليم أساس ومتطلب لكل استراتيجية، مبيناً أنه ليس كيانا مستقلا بذاته «بل له علاقة بكافة القطاعات الأخرى، ومن هنا جاءت ضرورة الشراكة مع الوزارات الأخرى وعلى رأسها وزارة العمل».

تهيئة سبل المعرفة

وتأسف الأمير خالد الفيصل لوجود اعتقاد سائد بين الشباب بضرورة أن توفر الدولة لكل خريج ثانوي مقعدا جامعيا، ولكل خريج جامعي وظيفة مكفولة له، وقال «إلا أن واجب الدولة تهيئة السبل المعرفية والتدريبية والتأهيلية لكل طالب وطالبة، ليتسنى لهم اكتشاف ميولهم ورغباتهم».
وأضاف «تتحدث الصحف ووسائل الإعلام عن البطالة بين الخريجين الأكاديميين، في الوقت الذي تستورد فيه الدولة عددا كبيرا من المهنيين والفنيين الذين يتقاضون مبالغ أكثر مما يتقاضاه خريج الجامعة»، لافتاً إلى أن هذه المعطيات تحتم عليهم خلق شراكات بين وزارتي العمل والتعليم للوصول إلى مجتمع معرفي اقتصادي.

تأهيل مليون طالب

من جهته بين وزير العمل المهندس عادل فقيه أنهم يهدفون خلال الفترة المقبلة إلى تأهيل مليون طالب من أصل 4 ملايين خلال السنوات العشر المقبلة، على أن يكون هؤلاء الخريجون مؤهلين ومدربين لدخول سوق العمل بمؤهل ثانوي دون الحاجة للمزيد من التعليم الأكاديمي.

مواد أقل ومهارات أكثر

من جهته بين مدير عام الإدارة العامة للمناهج بوزارة التربية والتعليم الدكتور محمد الزغيبي، سعي التربية إلى تغيير قولبة التعليم من خلال إدراج المزيد من البرامج التي تكفل تأهيل الطلاب وتدريبهم على المهارات الأساسية التي يتطلبها سوق العمل، لافتاً إلى أن نظام التعليم سيصبح أكثر مرونة، حيث سيركز على النظام الفصلي «القليل من المواد التعليمية والمزيد من تعزيز المهارات».
وقال لـ»مكة» «لدينا 16 مدرسة تطبق نظام المقررات الفصلية ويقابلها 14 مدرسة للبنات تطبق ذات النظام، وتعمل الوزارة الآن على تطبيقه في جميع المدارس»، مبيناً أن جملة البرامج التي ستطرحها الوزارة ستتمثل في تعليم حقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، وبرامج ريادة الأعمال، مؤكدا أن مفاهيم العمل سيتم إدراجها في جميع المراحل الدراسية، إلا أن التعامل مع الآلات والأدوات ستدرج في المرحلة الثانوية، وقال «ليس هناك ضرورة لتخصيص مسار جديد في التدريب التقني والمهني، فقد تكون عبارة عن مواد يتم إدراجها في المناهج».
وأشار إلى وجود ما يقارب 30 ألف فتاة ملتحقة ببرامج التدريب التقني والمهني، وتقدم لهن برامج كما هو الحال للبنين، لافتاً إلى وجود توسع في البرامج التي تقدم لهن بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، خاصة بعد فتح مجالات عديدة أمامهن فيه.

10 كليات تميز

أشار مسؤول الشركة التي تعمل على إنشاء وتشغيل كليات التميز بالسعودية دكتور يورج شوبرت، إلى وجود 10 كليات تميز سعودية، تشكل الطاقة الاستيعابية فيها 25 ألفا في المرحلة الأولى، مبيناً أن المرحلة التالية تعمل على إنشاء 27 كلية تقدر الطاقة الاستيعابية فيها بـ53 ألف مقعد، مبيناً أن البرنامج الشامل الذي يفترض الانتهاء منه خلال أربع سنوات يتضمن إنشاء مائة أكاديمية تميز في مختلف مناطق المملكة.
وقال لـ»مكة» تعمل كليات التميز على التركيز على المهارات الأساسية التي يحتاجها سوق العمل من بينها الميكانيكية والالكترونية، لافتاً إلى التوسع في التخصصات المعنية بالفتيات.