انطوت صفحة الاجتماع الصيفي لمنظمة أوبك في فيينا أمس بطريقة هادئة جدا في ظل سوق مستقرة وأسعار مناسبة، وجاءت النتائج وفق توقعات الجميع باستثناء واحد هو التمديد للأمين العام الحالي عبدالله البدري لستة أشهر إضافية بعد رفض مرشحة نيجيريا وزيرة النفط الحالية أليسن مادوكي ديزاني التي عبرت عن استيائها بطريقة لبقة إذ كانت أول وزير يغادر الاجتماع.
وتعرضت ديزاني لهجوم لفظي من متظاهرين نيجيريين، وبعد أن تدخل الأمن لإبعادهم خرجوا للتظاهر أمام المبنى الذي يعقد فيه الاجتماع.
ولم يكـن الاتفاق على سقف الإنتاج بالأمر الصعب أو المفاجئ للسوق، إذ إن جميع الوزراء قبل الاجتماع أعربوا عن سعادتهم بالأسعار وسقف الإنتاج الحالي البالغ 30 مليون برميل يوميا ولهذا لم يكن من الغريب أن يتفقوا على إبقائه لحين الاجتماع الشتوي الذي سيعقد في فيينا 27 نوفمبر المقبل.
ولم تفلح كل محاولات الوزيرة النيجيرية في إقناع الوزراء في اختيارها.
وبذلت ديزاني جهدا كبيرا هذا الأسبوع في مقابلة الوزراء، إذ ظلت تتنقل وسط الحر الرهيب الذي ضرب فيينا هذا العام من فندق إلى آخر لتعرض نفسها على الجميع كمرشحة لمنصب الأمين العام.
بل تعدى الأمر الركض بين الفنادق بعد أن نشرت اليوم إعلانا على الصفحة الأولى لصحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية ترحب فيه بالوزراء في فيينا.
وقابلت الوزيرة ديزاني وزير البترول السعودي المهندس علي النعيمي صباح أمس في فندق الجراند لمدة ساعة كاملة قبل أن يتوجها لحضور الاجتماع.
ويبدو أنها لم تتمكن من إقناع النعيمي بالموافقة عليها، إذ قال الوزير للصحفيين الذين سألوه قبل الاجتماع إذا ما كان سيدعم ديزاني، إنه لديه مرشح سعودي وسيدعمه في إشارة إلى الدكتور ماجد المنيف.
وكان المهندس النعيمي قال للصحفيين قبيل الاجتماع إن العرض والطلب والأسعار في سوق النفط في حالة جيدة.
مضيفا أن «100 و110 و95 دولارا هي أسعار جيدة».
وسئل الوزير عما إذا كان يرى خطرا في الاتجاه الصعودي أو النزولي لأسعار النفط التي تقارب حاليا 110 دولارات لبرميل برنت فقال «لا أعتقد أن هناك أي خطر في الوقت الحالي».
وفي حين لم تؤثر الأحداث السياسية والمواجهات المسلحة في شمال العراق أمس من أن تربك السوق وهو ما يؤكد أن الإمدادات مستقرة، قال القائم بأعمال وزير النفط الليبي عمر الشكماك إن بلاده بدأت تحويل إنتاجها النفطي البحري إلى مصفاة الزاوية في غرب البلاد وهي مصفاة حيوية للحفاظ على إمداد العاصمة باحتياجاتها من البنزين.
وأضاف الشكماك على هامش الاجتماع «هذا إجراء موقت ربما تعود الصادرات إلى طبيعتها فور استئناف العمليات في حقل الشرارة».
ووصلت الناقلة سيبورن إلى المصفاة محملة بالخام مطلع الأسبوع الحالي.
وأظهرت بيانات لتتبع السفن أن الناقلة توجهت إلى حقلي الجرف والبوري البحريين لتحميل النفط قبل الوصول إلى الزاوية في السابع من يونيو.
وكان إنتاج النفط البحري هو المصدر الوحيد للصادرات الذي لم يتأثر بموجة من الاحتجاجات قلصت إنتاج البلاد من الخام إلى 10% فقط من طاقتها الإنتاجية.
وينتج عضوان هما ليبيا وإيران أقل بكثير من طاقتهما بسبب القلاقل الداخلية والعقوبات على الترتيب مما يساهم في دعم الأسعار.